المنصوري من موسكو: شراكة مغربية روسية تتجه نحو آفاق أوسع.. وإفريقيا في صلب الرؤية الملكية

0

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية، أن العلاقات بين المغرب وروسيا الاتحادية تشهد تطوراً متواصلاً، يعكس إرادة البلدين في الارتقاء بشراكتهما الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وأبرزت المنصوري، خلال مشاركتها في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين، أن العلاقات بين الرباط وموسكو انتقلت إلى مستويات أكثر تقدماً، خاصة عقب توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية، ثم تعزيزها باتفاق الشراكة المعمقة خلال الزيارة الملكية إلى روسيا في مارس 2016.
وفي استعراضها للمؤشرات الاقتصادية، كشفت رئيسة الحكومة أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت حوالي 630 مليون دولار مع نهاية السنة الماضية، مسجلة ارتفاعاً في الصادرات المغربية نحو السوق الروسية بنسبة 18 في المائة، وهو ما يعزز مكانة المغرب ضمن أبرز الشركاء التجاريين لروسيا بالقارة الإفريقية.
وشددت المنصوري على أن التعاون الثنائي لا يزال يتوفر على إمكانات كبيرة لم تستثمر بالكامل، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب تعزيز الحوار السياسي، مشيرة إلى إحداث لجنة مشتركة بين وزارتي خارجية البلدين باعتبارها آلية جديدة لتطوير التنسيق وتدعيم العلاقات المؤسساتية.
إفريقيا.. أولوية استراتيجية في السياسة الخارجية للمغرب
وعلى المستوى الإفريقي، أكدت المنصوري أن القارة تحتل مكانة محورية في الرؤية الدبلوماسية للملك محمد السادس، التي تقوم على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وإرساء شراكات قائمة على التضامن والاحترام المتبادل وتحقيق التنمية المشتركة.
وفي هذا السياق، توقفت عند عدد من المشاريع والمبادرات الملكية ذات البعد الاستراتيجي، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، الذي يعكس طموح المملكة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والطاقي بين بلدان غرب إفريقيا.
كما سلطت الضوء على المبادرة الملكية الأطلسية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، عبر توفير البنيات التحتية والآليات اللوجستية الضرورية، بما يساهم في تجاوز العزلة الجغرافية وفتح آفاق جديدة أمام اقتصادات هذه الدول.
واعتبرت المسؤولة الحكومية أن إفريقيا تحتاج اليوم إلى تنويع شركائها الدوليين، والانفتاح على مختلف التجارب الاقتصادية والتنموية، شريطة أن تقوم هذه العلاقات على التكافؤ والاحترام المتبادل، وأن تستجيب للأولويات الحقيقية لشعوب القارة.
التعاون الروسي الإفريقي.. من الوعود إلى المشاريع العملية
وبخصوص مستقبل العلاقات الروسية الإفريقية، دعت المنصوري إلى ترجمة التفاهمات السياسية إلى برامج عملية تستجيب لانتظارات الدول الإفريقية، لاسيما في مجالات الأمن الغذائي والطاقي، ونقل التكنولوجيا، والصحة والتعليم.
وأشارت إلى أن الشراكة بين روسيا وإفريقيا قطعت أشواطاً مهمة، وانتقلت تدريجياً من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، مستفيدة من مخرجات القمم السابقة المنعقدة بسوتشي وسانت بطرسبرغ.
كما نوهت بأهمية القمة الحالية باعتبارها محطة لتعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، مبرزة أن المبادلات التجارية بين روسيا والدول الإفريقية تجاوزت 27 مليار دولار خلال السنة الماضية.
واختتمت المنصوري بالتأكيد على أن القارة الإفريقية، بما تزخر به من ثروات طبيعية ومؤهلات بشرية وموقع جغرافي استراتيجي ورصيد حضاري وثقافي غني، أصبحت شريكاً أساسياً في المعادلات الدولية، وأن تعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي يمر عبر بناء شراكات متوازنة وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع ملموسة ذات أثر تنموي مستدام

قد يعجبك ايضا