السي محمد باحماد.. سندباد مراكش الذي حمل عشق الكرة من الملاعب إلى دكة التدريب

0

هناك رجال لا تختصرهم الأقمصة التي ارتدوها، ولا تختزل مساراتهم في أسماء الفرق التي دافعوا عن ألوانها، لأنهم ببساطة يحملون كرة القدم في وجدانهم، ويجعلون منها حكاية عمر لا تنتهي مع صافرة نهاية مباراة. ومن بين هذه الأسماء المراكشية التي تستحق التوقف عند مسارها، يبرز السي محمد باحماد، ابن مدرسة الكوكب المراكشي، وواحد من أبناء المدينة الذين جابوا ملاعب وأندية متعددة، تاركاً بصمته في كل محطة من محطات رحلته الكروية.
إنه سندباد الكرة المراكشية، الذي انطلق من مدرسة الكوكب المراكشي، قبل أن تقوده محطاته إلى سبورتينغ سلا والفتح الرباطي، وصولاً إلى وداد فاس، حيث حمل شارة العمادة، في تجربة تعكس ما راكمه من خبرة وما حظي به من ثقة داخل المجموعة.
لم يكن باحماد مجرد لاعب يتنقل بين الفرق، بل كان يحمل معه تجربة تتشكل مع كل موسم، ودروساً تصقلها المنافسة، ومواقف تصنع شخصية اللاعب داخل الملعب وخارجه. فلكل محطة حكايتها، ولكل قميص ذاكرته، ولكل تجربة ما تضيفه إلى رجل اختار أن يظل وفياً لكرة القدم، حتى بعد أن تغير موقعه من المستطيل الأخضر إلى دكة البدلاء.
واليوم، يواصل السي محمد باحماد رحلته من بوابة التدريب، مستثمراً رصيداً من التجربة اكتسبه لاعباً قبل أن يختار طريق التأطير والتوجيه. وهي مرحلة تتطلب أكثر من معرفة الخطط والتكتيك؛ تحتاج إلى فهم نفسية اللاعبين، واستيعاب تفاصيل المنافسة، والقدرة على نقل الخبرة إلى جيل جديد يبحث عن فرصته في عالم الساحرة المستديرة.
أن تمارس كرة القدم لاعباً ثم تتحول إلى مدرب، فذلك يعني أنك تحمل إلى دكة البدلاء ذاكرة الملاعب، وخبرة المباريات، وإحساس اللاعب الذي يعرف ماذا تعني لحظة الحسم، وكيف يمكن لتفصيل صغير أن يصنع الفارق. وهذه إحدى القيم التي يمكن أن تجعل من تجربة باحماد نموذجاً إيجابياً في محيط كرة القدم المراكشية، بما راكمه من مسار وما يواصل تقديمه من عمل في مجال التدريب.
ومراكش، التي أنجبت أسماء كثيرة في عالم كرة القدم، تحتاج اليوم إلى الالتفات إلى أبنائها الذين اختاروا الاستمرار في خدمة اللعبة، سواء من خلال التكوين أو التأطير أو العمل التقني، بعيداً عن الأضواء أحياناً، لكن بقناعة راسخة بأن بناء كرة القدم يبدأ من الإنسان، ومن نقل التجارب، ومن منح الأجيال الصاعدة فرصة التعلم والتطور.
تحية تقدير للسي محمد باحماد، ابن مدرسة الكوكب المراكشي، الذي حمل عشق الكرة من ملاعب مراكش إلى محطات كروية متعددة، ويواصل اليوم كتابة فصل جديد من حكايته على دكة التدريب.
فبعض اللاعبين تنتهي حكايتهم مع آخر مباراة، أما الذين يسكنهم عشق اللعبة، فإنهم يواصلون الرحلة بأدوار مختلفة، لأن كرة القدم بالنسبة إليهم ليست مجرد مهنة، بل انتماء وذاكرة ورسالة.
السي محمد باحماد.. سندباد مراكش الكروي، حكاية لاعب اختبر الملاعب، وعميد حمل المسؤولية، ومدرب يواصل الوفاء لكرة القدم. 

قد يعجبك ايضا