مراكش عاصمة القانون والمحاماة العالمية.. اختتام المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين

0

أسدل الستار بمدينة مراكش على فعاليات المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، الذي امتدت أشغاله على مدى أربعة أيام، وشكل فضاءً دولياً لتبادل الرؤى والخبرات بشأن مستقبل مهنة المحاماة، والتحديات التي تواجهها في ظل التحولات القانونية والتكنولوجية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

وانعقد هذا الموعد الدولي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة محامين وخبراء قانونيين وممثلين عن هيئات مهنية من أكثر من 90 بلداً، حيث انصبت النقاشات على مكانة المحاماة في حماية الحقوق والحريات، وصيانة استقلالية المهنة، وتعزيز مبادئ دولة القانون وترسيخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية.

وتوزعت أشغال المؤتمر على محورين رئيسيين، تناول الأول العلاقة بين التظاهرات الرياضية الكبرى وحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، فيما خصص الثاني لمكانة القانون في مجال التجارة الدولية، إلى جانب برنامج علمي غني ضم أكثر من 45 جلسة وندوة متخصصة همت مختلف فروع القانون ومستجداته.

واحتل موضوع الذكاء الاصطناعي حيزاً مهماً ضمن النقاشات، بالنظر إلى التحولات التي يفرضها على الممارسة القانونية، والفرص التي يتيحها لتطوير أداء المهنيين، مقابل ضرورة وضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا وتحد من المخاطر المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الجديد للاتحاد الدولي للمحامين، سيلفستر تاندو دو مارساك، أن المؤتمر أتاح مناقشة قضايا استراتيجية تهم مستقبل المهنة، مشيراً إلى أهمية مواكبة التطور التكنولوجي، ولاسيما الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على ضرورة حماية استقلالية المحامين والدفاع عنهم في مواجهة كل أشكال التضييق التي قد تعترض أداء مهامهم المهنية.

كما جدد تأكيد التزام الاتحاد بمواصلة جهوده الدولية للدفاع عن المحامين المهددين أو الذين يواجهون عراقيل تحول دون ممارسة مهنتهم باستقلالية كاملة.

من جانبه، أبرز رئيس المؤتمر السبعين، إدريس شاطر، أن الاتحاد يولي اهتماماً خاصاً للتحولات التي تعرفها مهنة المحاماة، وفي مقدمتها التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الممارسة القانونية، مؤكداً استمرار التعبئة للدفاع عن استقلالية المحامين وصيانة حقوقهم المهنية.

وعرف المؤتمر، إلى جانب جلساته العلمية، انعقاد الجمعية العامة للاتحاد الدولي للمحامين، وتنظيم مجموعة من المنتديات الإقليمية، شملت المحامين الأفارقة، ومحامي أوروبا الوسطى والشرقية، والمحامين بأمريكا اللاتينية، فضلاً عن منتدى المحامين الناطقين باللغة الإيطالية.

ونظم هذا الحدث بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، في إطار تعزيز الحوار القانوني الدولي وتبادل التجارب والممارسات المهنية، بما يواكب المستجدات التشريعية والقضائية على المستوى العالمي.

ومن المنتظر أن تحتضن العاصمة البلجيكية بروكسيل الدورة الحادية والسبعين للمؤتمر، خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 31 أكتوبر 2027، بالتزامن مع الاحتفال بمرور مائة سنة على تأسيس الاتحاد الدولي للمحامين.

ويذكر أن الاتحاد الدولي للمحامين، الذي تأسس سنة 1927، يعد من أبرز المنظمات المهنية القانونية ذات الامتداد الدولي، إذ ينشط في 110 بلدان، ويضم نحو ألفي عضو فردي، فضلاً عن تمثيله، عبر هيئاته وأعضائه الجماعيين، لأكثر من مليوني محام ورجل قانون عبر العالم. كما يتمتع بمكانة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وبصفة تشاركية لدى مجلس أوروبا.

قد يعجبك ايضا