تكريم أحمد فوناكا وأحمد نجاح بمدينة بني ملال بمبادرة من قافلة الخير مراكش ” صور”
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتبهت فيه معاني الوفاء، اختارت قافلة من نجوم الكرة والرياضة أن تسير عكس التيار، متجهةً من المدينة الحمراء إلى بني ملال، لا بحثًا عن مجدٍ جديد، بل وفاءً لمجدٍ قديم. كانت الرحلة في ظاهرها تنقّلًا جغرافيًا، لكنها في عمقها سفرٌ إنساني نحو ذاكرة لا تُنسى، نحو رجلٍ اسمه الحاج أحمد فوناكا، أحد أبناء الكوكب الذين حملوا القميص بروح المقاتل وصدق العاشق.
ثلاثون اسمًا من نجوم الأمس، حملوا معهم الحنين، وتواعدوا عند محطة بنزين بمحاذاة معلمة كروية شامخة، مركز التكوين الجهوي، حيث تبدأ الأحلام الكروية في المغرب. هناك، لم يكن اللقاء عاديًا، بل كان أشبه بمقدمة لحكاية وفاء ستُروى لاحقًا في قلب بني ملال.
وقبل أن تكتمل تفاصيل المشهد، كانت محطة “عين أسردون” تفتح ذراعيها كعادتها لكل زائر، تنثر سحرها الطبيعي وتؤكد أن هذه المدينة لا تُزار دون الوقوف عند نبضها المائي. وبين الطريق إلى الشلالات، حدثت تلك اللحظة الإنسانية البسيطة والعميقة في آنٍ واحد: صوت ينادي، لقاء عابر يتحول إلى حوار، وعدّاء يحمل في ذاكرته قميص الكوكب. هكذا، تتجسد كرة القدم في أجمل صورها؛ روابط لا تنقطع، وذكريات لا تشيخ.
في مركز التكوين، اكتمل المشهد. تكريم الحاج أحمد فوناكا لم يكن مجرد لحظة احتفالية، بل كان استعادةً لذاكرة جماعية، حيث امتزج الماضي بالحاضر، وتعانقت الفرحة مع الدموع. إلى جانبه، كان أحمد نجاح، الأب الروحي لكرة القدم ببني ملال، شاهدًا آخر على زمنٍ جميل لا يزال حيًا في القلوب.
الهدايا التي تبودلت كانت رمزية، لكن الأهم كان ما لا يُرى: مشاعر صادقة، واعتراف نادر في زمنٍ قلّ فيه الاعتراف. قافلة الخير، التي يقودها عبد الجليل الجوهري ومصطفى قيدي، لم تكن مجرد مبادرة، بل رسالة واضحة: أن الرياضة ليست فقط منافسة، بل ذاكرة، وانتماء، وإنسانية قبل كل شيء.
هكذا كُتب لهذا اليوم أن يكون مختلفًا؛ يومٌ انتصرت فيه القيم على النسيان، وعاد فيه اللاعبون لا ليركلوا الكرة، بل ليحتضنوا الزمن الجميل، ويقولوا ببساطة: ما زال في القلب متسعٌ للوفاء.
![]()