عبدالإله التهاني … فكر دائم التجديد انطلق من مراكش
عبد الإله التهاني… اسمٌ ينساب بهدوء في فضاءات الثقافة والإعلام، لكنه يحمل في عمقه تجربة غنية، ومساراً حافلاً بالعطاء والإبداع. هو ابن الحومة العريقة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش، تلك الأرض التي أنجبت رجالاتٍ تشبّعوا بروح الأصالة، ونهلوا من معين الثقافة الشعبية والعلمية على حد سواء.
من ثانوية يوسف بن تاشفين، حيث بدأت ملامح التميز تتشكل، إلى رحاب جامعة القاضي عياض، حيث اتسعت آفاق الفكر والمعرفة، شقّ التهاني طريقه بثبات، جامعاً بين التكوين الأكاديمي والحس الأدبي المرهف. لم يكن مجرد طالب علم، بل كان صوتاً شعرياً يتشكل، وقلمًا يبحث عن ذاته بين الكلمات.
في مساره المهني، بصم عبد الإله التهاني حضوره داخل وزارة الاتصال، حيث تولى منصب مدير مركزي لمديرية الاتصال والعلاقات العامة، فكان مثالاً للمثقف الإداري الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والرؤية الثقافية الراقية. اشتغل بروح المسؤولية، وأسهم في تعزيز جسور التواصل بين المؤسسة ومحيطها، مستنداً إلى خبرته الواسعة وعلاقاته الوطيدة مع نخبة من الأدباء والكتاب، مدير للدواوين مجموعة من الوزراء .
لكن، ما يميز التهاني أكثر، هو وجهه الإبداعي. شاعرٌ وأديب، له العديد من الدواوين الشعرية والكتابات الأدبية التي تعكس عمق تجربته الإنسانية، وحساسيته تجاه قضايا الإنسان والمجتمع. كلماته ليست مجرد حروف، بل هي نبضٌ صادق، وصدى لذاكرةٍ غنية بالتجارب والتأملات.
كما كان له حضور لافت في المجال الإعلامي، من خلال مجموعة من البرامج التلفزية والإذاعية التي حملت بصمته الخاصة، حيث جمع فيها بين الثقافة والتواصل، وقرّب الأدب من الجمهور بأسلوب سلس وعميق في آنٍ واحد.
ورغم تقاعده واستقراره بمدينة الرباط، فإن عبد الإله التهاني لم يغادر المشهد الثقافي، بل ظل وفياً لعطائه، حاضراً بقلمه وفكره، ومواصلاً رسالته في خدمة الكلمة والإبداع.
إنه نموذج للمثقف المغربي الذي جمع بين الإدارة والإبداع، بين المسؤولية والموهبة، وبين الجذور العميقة والانفتاح الواسع… رجلٌ كتب اسمه بهدوء، لكنه ترك أثراً لا يُمحى.
