صباحية فكرية تحتفي بثقافة التميز في مؤسسة العراقي الازدهار ” فيديو”
في صباحية فكرية وتربوية جمعت بين البحث العلمي وروح التربية والتعليم، احتضنت مؤسسة العراقي الازدهار بمدينة مراكش، صباح السبت 26 شتنبر 2026، لقاءً احتفائياً خصص لتقديم ومناقشة كتاب «ثقافة التميز» لمؤلفه يونس العراقي، وذلك في إطار الدورة الثانية من «المقهى التربوي».ولم يكن اللقاء مجرد احتفاء بإصدار جديد، بقدر ما شكل مناسبة لفتح نقاش أوسع حول معنى التميز في المجال التربوي، وحول الحاجة إلى الانتقال من النظر إلى التميز باعتباره نتيجة أو تفوقاً عابراً، إلى اعتباره ثقافة متكاملة تتأسس على طريقة التفكير، وتنضج بالسلوك، وتتجسد في المبادرة وصناعة القيمة.
وفي أجواء اتسمت بالحوار والانفتاح، التقت أصوات التربية والبحث والتجربة الميدانية حول كتاب يقدم التميز باعتباره مساراً يبدأ من الإنسان، من قدرته على التعلم المستمر، وتطوير ذاته، وتحويل المعرفة إلى ممارسة، والطموح إلى فعل، والفكرة إلى أثر.ويستند المؤلف، من خلال مجموعة من المبادئ التي يقترحها في كتابه، إلى رؤية تربوية تجعل من المدرسة فضاءً لبناء الشخصية، وليس فقط لتلقين المعارف؛ فضاءً لاكتشاف الطاقات، وترسيخ روح المسؤولية، وتشجيع المبادرة، وتكوين الإنسان القادر على مواكبة التحولات وصناعة مستقبله بثقة ووعي.
وقد أضفى اللقاء قيمة خاصة على تجربة مؤسسة العراقي الازدهار، التي جعلت من التربية مجالاً للحوار والتجديد، ومن مثل هذه المبادرات جسراً بين المعرفة والممارسة، وبين البحث العلمي والتجربة التربوية، بما يساهم في بلورة رؤى جديدة حول المدرسة ودورها في بناء الإنسان.
وبين صفحات الكتاب ونقاشات الحاضرين، بدا أن الاحتفاء بـ«ثقافة التميز» لم يكن احتفاءً بكتاب فقط، وإنما احتفاءً بفكرة الإنسان المتعلم، وبالمدرسة التي تصنع الفرق، وبالتربية التي لا تكتفي بإنتاج المتفوقين، بل تسعى إلى بناء أجيال قادرة على التعلم والتفكير والمبادرة وصناعة الأثر.
هكذا تحولت صباحية مؤسسة العراقي الازدهار إلى موعد فكري وتربوي تجاوز لحظة تقديم كتاب، ليطرح سؤالاً أكبر: كيف نجعل التميز ثقافة يومية، وسلوكاً راسخاً، وقيمةً تتجذر في المدرسة والمجتمع والإنسان؟
وهو سؤال يبدو أن كتاب يونس العراقي لا يدعي تقديم إجابة نهائية عنه، بقدر ما يفتح الباب أمام نقاش تربوي يستحق أن يستمر.
