هاعلاش سلطت مجلة جون افريك الضوء على كودار والطالبي “كودار والطالبي” ورحلة صعود المنصوري إلى قمة السلطة التنفيذية؟

0

لم يكن العبور التاريخي لفاطمة الزهراء المنصوري نحو رئاسة الحكومة المغربية كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة مجرد طفرة سياسية أو وليدة مصادفة انتخابية، بل جاء تتويجاً لمسار طويل من التخطيط الاستراتيجي الذي أداره خلف الستار ثنائي حظي بثقة أسطورية وعقيدة ولاء مطلقة، مشكلاً الرافعة الحقيقية والضامن الأساسي لكل محطات صعودها من عمودية مراكش وصولاً إلى الرباط، وهو الثنائي المكون من سمير كودار رئيس مجلس جهة مراكش آسفي ورئيس قطب التنظيم بحزب الاصالة والمعاصرة والتي تصفه المنصوري في كل لقاءاتها ب ” رجل الثقة ” وخديجة الطالبي مدير ديوان عمدة مراكش التي يصفها عديدون بالعقل المدبر لتحركات المنصوري وعلبتها السوداء. .
هذا التحالف الثلاثي الفريد تجاوز في عمقه البروتوكولات الحزبية المعتادة ليتحول إلى “مربع نفوذ” شديد التماسك، اعتمد على توزيع عبقري ومحكم للأدوار نجح في تحصين المنصوري سياسياً، وإدارياً، وميدانياً طيلة سنوات مسارها؛ حيث برزت خديجة الطالبي كـ “صندوق الأسرار” والامتداد الوجداني والمهني الأقرب للمنصوري، لدرجة تشبيهها داخل أروقة حزب الأصالة والمعاصرة بـ “الأخت والشبيهة” التي لا تفارقها [، حيث تولت بكتامة صارمة وحكامة نادرة إدارة دواوينها في مراكش وحماية جبهتها التدبيرية واليومية من الأخطاء، مما جعلها بمثابة المصفاة الأولى والدرع الواقي الذي حجب عن المنصوري الصراعات الهامشية وأتاح لها التفرغ الكامل لرسم الخطط الكبرى وصناعة التوازنات السياسية وهي مطمئنة تماماً لسلامة مكتبها اليومي وملفاتها الحساسة .
وفي المقابل، توازى هذا الحرص الإداري والكتامة التنفيذية للطالبي مع القوة الميدانية والبراغماتية السياسية التي جسدها سمير كودار، الذي وضعت فيه المنصوري ثقتها الكاملة ليكون “العقل التنظيمي والبولدوزر” القادر على ضبط مفاصل الحزب وتأمين قواعده الخلفية، وهو ما نجح فيه عبر قيادته للجان التحضيرية للمؤتمرات الوطنية الحاسمة وإدارته للمطابخ الانتخابية، محولاً جهة مراكش-آسفي إلى قلعة سياسية وانتخابية وازنة منحت المنصوري الشرعية الميدانية الصلبة والقاعدة الترابية القوية التي مكنتها من فرض شروطها والتحرك بثقة في مربع التفاوض مع باقي الفرقاء ومع سلطات الدولة،وبذلك، تلاحمت كفاءة الطالبي الإدارية مع ديناميكية كودار التنظيمية ليشكلا معاً المحرك النفاث والذراع الحاسم الذي عبد الطريق أمام المنصوري، ورافقها بثبات في رحلة اعتلائها سدة السلطة التنفيذية، واضعين بصمتهم على كواليس المشهد السياسي كأقوى رجالات ونساء الظل الذين يطبخون القرارات الكبرى في هندسة العهد الحكومي الجديد.

قد يعجبك ايضا