الرئيسية/ رأي / جواب الرميد بخصوص التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية

جواب الرميد بخصوص التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية

 الحقيقة أننا فوجئنا بتقرير منظمة العفو الدولية، فوجئنا به لأنه حشر المغرب في إطار حملة دولية لمدة سنتين مع أربع دول أخرى من الصعب مقارنة وضعها الحقوقي مع التطور الحاصل في بلادنا والمكاسب المسجلة بها على هذا الصعيد.ولأن منظمة العفو الدولية إذ تخوض حملتها التشهيرية ضد بلادنا، كان عليها بدل ذلك أن توجهها نحو دول لازالت تعيش زمن الرصاص وما أكثرها، لكن إذ استبعدتها عن نطاق حملتها فكأنها تزكي ما يقع فيها، وكأنها حينما تخوض هذه الحملة ضد المغرب تبخس مجهوداتنا جميعا ملكا وشعبا، أغلبية ومعارضة مؤسسات وطنية ومجتمعا مدنيا.فوجئنا بهذا التقرير لأنه تجاوز منطق التقارير السنوية السابقة الصادرة عن ذات المنظمة، فضلا عن أنه لم يأخذ بعين الاعتبار تقارير وازنة مثل تقرير المقرر الأممي الخاص بالتعذيب، والمقرر الأممي الخاص بالإتجار في البشر وتقرير فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي.إننا نستغرب صدور هذا التقرير دون ما أدنى تبادل للمعطيات وتحليلها مع المؤسسات المختصة ببلادنا خلافا للمنهجية المعتمدة من قبل عدة جهات حقوقية دولية حتى يكون لتقريرها قيمة ومصداقية- خاصة وأنها أوردت روايات من يعتبرون أنفسهم ضحايا التعذيب دون حجة أو دليل واكتفت بتصريحاتهم المجردة.أيضا نستغرب أنه يتضمن هذا التقرير معطيات عن أوضاع حقوقية تجاوزتها بلادنا بمسافة شاسعة، وأصبحت جزءا من الماضي ومع ذلك أبى التقرير إلا أن يجعلها ضمن معطيات حاضرنا.

حقا، لو أن هذا التقرير جاء في زمن الجمر والرصاص أو وقت الفتنة الإرهابية التي عرفتها بلادنا لربما كان حقا وصوابا. ولكنه جاء في زمن حقق فيه المغرب عبر السنوات الماضية الكثير من المكتسبات الحقوقية ويطمح فيه لما هو أكثر مما يجعله بحق ( التقرير) شهادة لا تليق بالمنظمة وتاريخها، ويكفي أن أتساءل معكم هل ما زال إجبار المعتقلين على وضع رؤوسهم في المرحاض أو حشر مواد مشربة بالبول في أفواههم ممكنا حدوثه في مغرب اليوم؟ هل مازال المغرب يعرف الاغتصاب باستخدام الزجاجات؟

أؤكد لكم أنني كمسؤول أول على النيابة العامة لم أتوصل بأي شكاية في الموضوع شفاهيا أو كتابة خلال سنتين ونصف!

حضرات السيدات النائبات والسادة النواب

لا يفوتني أن أؤكد أمامكم أن المغرب جاد في محاربة التعذيب وكل أشكال المعاملة القاسية بتوفير كافة الضمانات أثناء الحراسة النظرية والاعتقال لمواجهة كل التجاوزات التي ما زال يمكن أن تقع هنا أو هناك بسبب بعض القائمين على إنفاذ القانون ممن يتجرؤون بشكل أو بآخر على خرقه ، وهي تجاوزات  لا ننكر وقوعها بين الفينة والأخرى، لذلك فإن إرادتنا راسخة في مواجهة كل التجاوزات والانتهاكات المحتملة من خلال ما تضمنه مشروع المسطرة الجنائية وغيرها وذلك كالتالي:

إخبار عائلة الشخص المحتجز فورا وتضمين المحضر اسم الشخص المتصل به والوسيلة المستعملة في ذلك لإمكان إجراء المراقبة الضرورية عند الاقتضاء.

إشعار النيابة العامة في جميع الأحوال بالوضع الفوري رهن الحراسة النظرية .

السماح بزيارة المحامي للمعتقل رهن الحراسة النظرية منذ الساعة الأولى لذلك، ولمدة نصف ساعة في ظروف تكفل سرية المقابلة.

الحضور وقت الاستماع إلى المشتبه فيه من قبل الشرطة كلما تعلق الأمر بالأحداث الجانحين أو ذوي الاحتياجات الخاصة في أفق تعميم هذا الحضور على كافة القضايا بعد تقييم هذه التجربة.

التسجيل السمعي البصري لكافة التصريحات أثناء الحراسة النظرية ليطلع عليها القضاء عند الاقتضاء.

وضع شروط دقيقة للوضع رهن الحراسة النظرية مع إنجاز سجل معلومياتي على صعيد مركزي او محلي لكافة المحتجزين في إطار الحراسة النظرية.

العمل على إنجاز لائحة لأطباء معتمدين من قبل المجتمع المدني الحقوقي على صعيد كافة الدوائر القضائية للمشاركة في عمليات الخبرة عند ادعاء التعذيب .

هذا بالإضافة إلى أن المغرب وبعد أن صادق على البروتوكول الاختياري المرفق باتفاقية التعذيب سيعمل قريبا بحول الله على إحداث آلية وطنية بالنظر في الشكاوى المقدمة من قبل الأفراد بادعاء التعذيب.

كما أن المغرب ولأنه واثق من إرادته في محاربة التعذيب وهي إرادة جماعية لا رجعة فيها كما هو معلوم قبل إمكانية تقديم أفراد للشكاوى أمام لجنة مناهضة التعذيب بعد استيفاء طرق الطعن الوطنية.

حضرات السيدات والسادة

أؤكد لكم أنه لا مجال في مغرب اليوم للانتهاكات الجسيمة، ولا للاختطافات ولا للتعذيب المنهجي ولا لغض الطرف والتعامي عن أي شيء من ذلك، وإذا وقع أي انتهاك أو تعذيب فواجب التصدي لذلك من مسؤوليتنا جميعا، وستجدوننا حضرات السيدات النائبات والسادة النواب وكافة المعنيين بالموضوع خاصة منهم الجمعيات الحقوقية رهن الإشارة للتعاطي الصارم مع أي تجاوز بالبحث الجدي وإجراء المتابعات اللازمة والله الموفق.

 

   
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن رأي أصحابها, وليس عن رأي "صباح مراكش"
التعليقات

راديو صباح مراكش|Radio Sabah Marrakech
صباح مراكش على الفايسبوك