الرئيسية/ رأي / النمو الحسي عند الطفل

النمو الحسي عند الطفل

بقلم : عبد الكريم أقسبي مجاز في الفلسفة و علم الاجتماع و علم النفس تخصص علم الاجتماع

في إطار دراسة النمو اهتم بعض الباحثين بدارسة نمو الحواس متفقين على أن السنة 1 و 2 من عمر الطفل تتميز بسرعة نمو الوظائف الحسية، فكيف تتطور هذه الحواس و كيف تؤدي وظيفتها؟خلال السنة 1 و 2 : دلت تجارب الباحثين على أن الذوق هو أول الحواس ظهورا، إذ يوجد حتى عند الطفل المولود قبل الأوان، نظرا لأن الوظيفة الغذائية (الرضاعة و الامتصاص) هي أول ما يواجه به الطفل العالم الخارجي. و أكدت الدراسات أن الطفل يحب الأطعمة الحلوة و يكره المرة و المالحة، أما قدرة الطفل على الشم فتأتي في المرتبة الثانية بعد الذوق، غير أنه ليس هناك ما يؤكد أن هذه الحاسة تؤدي وظيفتها بعد الميلاد مباشرة. و قد أكدت الأبحاث الحديثة أن الطفل في العام الأول من عمره تكون له حساسية نمو الروائح القوية التي لا تقل عن حساسية البالغين، و رغم الاستعداد القوي للأنف، غير أنه ينبغي عدم إغفال الفروق الموجودة في هذه الحاسة بين الأطفال و المدى الذي نتأثر فيه بالمشمومات. و يلي هاتين الحاستين في الترتيب إحساس الطفل بالألم، و يكون ذلك منذ الأسبوع الأول من الميلاد و الدليل على ذلك أن وضع طفل في ماء ساخن يدفعه إلى الصراخ كاستجابة لعدم الارتياح و ضعف المقاومة. أما حاسة السمع و الإبصار فتأتي في المراحل المتأخرة نسبيا ذلك أن الطفل يولد في أذنه مادة سائلة لا تسمح له بأن يسمع الأصوات من حوله، فيكون بذلك أقرب إلى الأصم في الساعات الأولى التي تعقب الميلاد، و عندما تزول هذه المادة يصبح الطفل قادرا على سماع الأصوات. أما فيما يخص الإبصار فالعين لا تكون ناضجة لمزاولة دورها بعد الميلاد مباشرة، و هي أيضا لا تؤدي وظيفتها كما يجب في فترة الميلاد.

و يمكن تلخيص هذه المراحل الحسية كما يلي :

من الأسابيع الثلاثة الأولى يستطيع الطفل رؤية الأجسام الكبيرة.

في الأسبوع الرابع و الخامس يمد يده إلى ما تراه عينه.

في الأسبوع السابع و التاسع يبدأ الطفل في التقاط بعض الأجسام الصغيرة.

 

من السنة 3 إلى سن الرشد : تبدأ دقة الحساسية الخاصة بالعضلات التفصيلية الدقيقة تتكون في هذه الفترة أكثر منها في الفترة السابقة، و قد أثبتت التجارب أن حساسية الطفل اللمسية تبلغ ضعف حساسية الراشد، أما السمع فلا يبلغ أقصى قدرته من حيث تميز شدة الأصوات إلا في سن السادسة. أما البصر عند الطفل إبان و لوجه المدرسة تكون قدرته لا تزال ضعيفة. و تزول ظاهرة الضعف في الإبصار في سن الثامنة. و بالنسبة للذوق يزداد تمييز الطفل لمختلف أنواعه بتقدمه في السن، و نفس الشيء يصدق على الشم. إلا أن هناك تداخل بين النمو الحسي و بعض الجوانب المرتبطة به و التي تتصل بالناحية الذهنية و المعرفية. إذ هي التي تتضمن موضوع العمليات العقلية كالذكاء.

هذه الحواس مجتمعة تعتبر بالنسبة للطفل توافذ حقيقية يطل منها على العالم الخارجي و يستجيب على غرارها لمختلف المنبهات الخارجية، و يكتسب عبرها مختلف المعلومات و الخبرات

   
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن رأي أصحابها, وليس عن رأي "صباح مراكش"
التعليقات

راديو صباح مراكش|Radio Sabah Marrakech
صباح مراكش على الفايسبوك