وهبي للعثماني: حكومتكم فقرا في السياسة وفقرا في الاقتصاد وفقرا في الديمقراطية وفقرا في الحقوق والحريات

خاطب القيادي في الأصالة والمعاصرة عبداللطيف وهبي سعدالدين العثماني رئيس الحكومة بالقول: (حكومتكم فقرا في السياسة، وفقرا في الاقتصاد، وفقرا في الديمقراطية، وفقرا في الحقوق والحريات، بل حتى عقل الحكومة بات يفتقر إلى القدرة على الإبداع وعلى إيجاد أبسط الحلول).

وأضاف وهبي خلال تدخله اليوم بالجلسة الشهرية لمراقبة السياسات العمومية بحضور السيد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، في سؤال حول الفقر والهشاشة بالمغرب، أنه “في ظل حكومتكم الاجتماعية الشعبية الديمقراطية، ارتفعت حدة قمع المتظاهرين لأسباب اجتماعية، وصدرت أحكام قضائية ما أنزل الله بها من سلطان، وأنتم واقفين مشدوهين كجهاز رسمي عاجز عن التعامل مع كل هذه الأحداث، مختفين وراء شعار واجب التحفظ، أين شعاراتكم التي كانت بالأمس القريب عن الحقوق وعن الحريات؟”

وفي موضوع الفقر بالمغرب قال وهبي: ((انتقلتم من طريقة إحصاء الفقراء وفق منظور البنك الدولي إلى أسلوب الإحصاء بطريقة تعدد الأبعاد،  لتقولوا لنا وللعالم، لقد انخفض الفقر في المغرب،  والحقيقة أن الواقع لم يتغير، فقط مناهج الإحصاء والدراسة هي من تغيرت، وطبيعي من ينطلق من منهج مختلف في التحليل أن يصل إلى نتائج مختلفة)).

وفي موضوع الوعود الحكومية التي جائت بها حكومة العثماني قال وهبي: ((من أقوى ما وعدتم به، هو أنكم لن تكتفوا ببناء مقرات إقامة الأساتذة ومهنيي  الصحة في العالم القروي فقط، بل كذلك ستبنون دورا للضيافة قرب المراكز الصحية لفائدة المرافقين لمرتاديها. كم هي جميلة هذه الوعود)).

باقي التفاصيل في نص الكلمة رفقته:

++++++++++++++

نص تدخل القيادي وهبي 

السيد الرئيس المحترم

السيدات والسادة النواب المحترمون

السيد رئيس الحكومة المحترم

السادة أعضاء الحكومة المحترمون،

السيد رئيس الحكومة، كنت أرغب مطمئنا أن أناقش معكم اليوم، موضوع الفقر والهشاشة، فمن العار في دولة عريقة يمتد تاريخها لقرون خلت، لازلنا نتحدث فيها عن الفقر، ولا زلنا نتكلم فيها عن ملايين الفقراء.

 إن الفقر لم يكن في يوم من الأيام نتاج وضع طبيعي معين، أو قدرا محتوما على فئات عريضة من الشعب المغربي، بل إننا خلقناه بسياساتنا المتعاقبة، خلقناه ببرامجنا الاقتصادية والاجتماعية المجحفة. فسياسة الحكومات المتعاقبة مند الاستقلال إلى اليوم مسؤولة عن الفقر، و كذلك الفشل في مشاريعنا التنموية، ثم هناك عجز الحكومة عن وضع اختيارات بنيوية قوية وواقعية.

 فهنيئا لكم السيد رئيس الحكومة بهذا العجز.

هنيئا لكم بتقديم تصريح حكومي قلتم و وعدتم خلاله بالكثير، من التزامكم بتوفير إلزامية الولوج التام للتعليم والتكوين، إلى الالتزام بإحداث منظومة لليقظة الاجتماعية، بل وعدتم ببلورة سياسة وطنية للعناية بالأطفال في وضعية هشة، ثم توفير الآليات التمويلية للتكفل بالأيتام والأطفال المتخلى عنهم. وكذلك وعدتم بالرفع من قيمة التعويضات العائلية، وكذلك تعزيز البرامج الهادفة لفك العزلة عن العالم القروي وتنمية المناطق الجبلية، وعدتم بتشجيع التمدرس خاصة بالنسبة للفتيات في  المجال القروي والأحياء الهامشية بالمدن، ثم بناء الداخليات ودور الطلبة والطالبات.

 بل ومن أقوى ما وعدتم به، هو أنكم لن تكتفوا ببناء مقرات إقامة الأساتذة ومهنيي الصحة في العالم القروي فقط، بل كذلك ستبنون دورا للضيافة قرب المراكز الصحية لفائدة المرافقين لمرتاديها. كم هي جميلة هذه الوعود.

 فهنيئا لكم السيد رئيس الحكومة وهنيئا للشعب المغربي بوعودكم..

السيد رئيس الحكومة، سمعنا بأن الفقر تقلصت نسبته في المغرب، ولكن في حقيقة الأمر فقط غيرتم منهاج الدراسة والتحليل، فانتقلتم من طريقة إحصاء الفقراء وفق منظور البنك الدولي إلى أسلوب الإحصاء بطريقة تعدد الأبعاد،  لتقولوا لنا وللعالم، لقد انخفض الفقر في المغرب،  والحقيقة أن الواقع لم يتغير، فقط مناهج الإحصاء والدراسة هي من تغيرت، وطبيعي من ينطلق من منهج مختلف في التحليل أن يصل إلى نتائج مختلفة. فلم يعد الفقراء يتواجدون اليوم بالعالم القروي سوى بنسبة 85 بالمائة، إنه رقم مغري، وتراجع التعليم لم يعد يساهم في الفقر المتعدد الأبعاد سوى بأزيد من 52 بالمائة، إنه رقم ضئيل، وفي الوسط الحضري لم يعد النقص في التعليم يخلق الفقر سوى بنسبة  60,8 بالمائة، إنه رقم ضعيف. وأما الحرمان في مجال التعليم فلم يعد يساهم في الفقر بالعالم القروي سوى بنسبة 54.5 بالمائة، تطور ملحوظ، إنها أرقام تخيفنا و واقعها يسائلكم، السيد رئيس الحكومة ، يقول أحد السياسيين الكبار (نصبح قادة حقيقيين حين نقرر العمل لنمو المواطنين، وليس لنمو الأرقام).

 فهنيئا لكم السيد رئيس الحكومة.

السيد رئيس الحكومة، كنت أود وأنتم الذين رفعتم شعار الحكومة الاجتماعية أن نرى هذه الرفاهية والكرامة في الواقع المعيشي للمغاربة، بدل أن نراكم وأنتم تفككون جميع مكتسبات الشعب المغربي في المجال الاجتماعي، وهكذا حسنتم من مؤشر القضاء على الفقر حين أنهكتم الطبقة الوسطى بإصلاحاتكم “الغراء”، بل لم يهدأ لكم بال حتى أنزلتم هذه الطبقة إلى قاع الفقر، وبعدها رفعتم دعم صندوق المقاصة لم تخلقوا أية إمكانية اقتصادية أو اجتماعية موازية لحماية القدرة الشرائية، تباهيتم أمام العالم بأنكم أمسكتم بزمام الملفات الكبرى، لا ننكر ذلك في بعضها، لكنكم تجاهلتم أن القرارات الكبرى تحتاج إلى نوع من الإجراءات المصاحبة والمواكبة لحماية المواطنين، فأعلنتم افتخاركم بمعالجة هذه الأوضاع في الخطابات والتصريحات والواقع يكذبها بالغليان والاحتقان الاجتماعي.

 فهنيئا لكم السيد رئيس الحكومة

السيد رئيس الحكومة، في عهد حكومتكم انفجرت علاقة الحكومة بالنقابات بعدما رفضتم الحوار وأقفلتم بابه، فتفجرت الاحتجاجات الاجتماعية هنا وهناك، بل انتقل المواطنون إلى الاحتجاج بأسلوب حضاري راقي جدا، وقاطعوا ثلاث شركات، وفضحوا بذلك عجزكم عن مجرد فهم هذه الطريقة الحضارية والمثلى في التعبير السلمي، أما طريقة تعاملكم معها فحدث ولا حرج عن الارتباك وعن الإهانات المسترسلة في حق ذلك المواطن الذي وثق فيكم وصوت عليكم.

السيد رئيس الحكومة

في ظل حكومتكم الاجتماعية الشعبية الديمقراطية، ارتفعت حدة قمع المتظاهرين لأسباب اجتماعية، وصدرت أحكام قضائية ما أنزل الله بها من سلطان، وأنتم واقفين مشدوهين كجهاز رسمي عاجز عن التعامل مع كل هذه الأحداث، مختفين وراء شعار واجب التحفظ، أين شعاراتكم التي كانت بالأمس القريب عن الحقوق وعن الحريات؟ أين حقوق الإنسان بعدما صنعتم لها وزارة دولة بموقع دستوري كبير ودور صغير اختزل في خلق برامج حبرا على ورق، وفي أقصى الحالات تنقيط للقضاة بين الأكفاء وغير الأكفاء، حتى أصبحت حكومتكم فقرا في السياسة، وفقرا في الاقتصاد، وفقرا في الديمقراطية، وفقرا في الحقوق والحريات، بل حتى عقل الحكومة بات يفتقر إلى القدرة على الإبداع وعلى إيجاد أبسط الحلول.

 فهنيئا لكم السيد رئيس الحكومة.

هنيئا لكم بواقعكم الرديء الذي صنعتموه وساهمتم فيه ببصمتكم، وهنيئا لهذا الشعب الأبي الذي لقنكم دروس المقاطعة، وهنيئا لكم بشباب ارتاد السجون في عهدكم وصدرت الأحكام بحجمها متراكمة على ربيع شبابهم، وحولت عز عمرهم إلى خريف، أمهات المعتقلين ثكلى وأطفالهم يبكون، وأسر تشرذم لآلاف الكيلومترات. بأي حق تصنعون سياسة وبرامج تنموية فاشلة تؤدي إلى السجون؟ عاجزون متفرجون، تتمسكون بالمواقع وأنتم ترون انهيار الحقوق والحريات، إنكم تجلسون على كراسي وثيرة غير آبهين بدموع نساء و آهات أطفال ظلوا ينظرون إلينا بأمل ونحن لا نملك إلا صدى آهاتهم.

 لقد أسأتم إلى هذا الوطن، وكانت الأحكام القاسية في حق شباب الريف تلك الضربة التي قصمت ظهر أغلبيتكم، أما حكومتكم فبات يطرح عليها الشعب المغربي السؤال الكبير، ما قيمة الحق الدستوري في الاحتجاج والمطالبة بالحق في التنمية إذا كانت النتيجة هي هذه الأحكام القاسية؟ إذا كان هذا هو الجواب، فهنيئا لكم السيد رئيس الحكومة بهذا الحد الأقصى من الفقر الديمقراطي، وتحية إلى الشعب المغربي من الريف إلى لكويرة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.