سياسة

وهبي في اللقاء التواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة ببني ملال : خلقنا هذه الحركية السياسية داخل حزبنا، بكل جرأة وشجاعة ونزاهة فكرية، لنعيد بناء ذواتنا

كلمة السيد عبد اللطيف وهبي في اللقاء التواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة

ببني ملال في 20 يوليوز 2019

نلتقي اليوم في مدينة بني ملال، قلعة الصمود والوطنية، ومدرسة الدروس القاسية الملقنة للمستعمر والشاهدة عليهاكهوف وجبال وهضاب بني ملال وأزيلال.. نتواصل اليوم مع أحفاد المجاهدين الأشاوس، أمثال:الحنصالي، وموحى وحمو الزياني،وعبدالله أوشطو، ولعيد اوحساين، وسيدي الحسين أوتامكة وغيرهم كثير من الرجالات والشخصيات الوطنية التي روت تربة هذه البلاد الغالية بدمائها الزكية لينعم الأحفاد اليوم بهذه الحرية التي لا تقدر بثمن.

نلتقي اليوم هنا لنعانق أهل بني ملال، وأزيلال،وأيت علي، ودير القصبة، وبين الويدان، وأيت عتاب، وأيت تكلا، ومشرع سيدي صالح، وقبائل بني موسى، وغيرها من ربوع هذه الجهة الخصبة والطاهرة.

نلتقي اليوم مع مناضليناومناضلاتنا في بني ملال، بهضابها وسهولها الخضراء،وقد عودتنا على صناعة التاريخ، وعلى المساهمة في صناعة المستقبل.. عودتنا علىالصبر والمثابرةوزرع بذور وفسائلالأمل..وعلى المساهمة أيضا في صياغة القرارات الهامة لبلادنا بفضل ما تختزنه من طاقات مبدعة ومبتكرة.. وما يميز أبناء هذه الأرض من عطاء وتضحية في سبيل الرقي بهذا البلد لما يطمح إليه المغاربة قاطبة من رقي وتطور وازدهار على كافة المستويات وفي جميع المناحي.

نلتقي اليوم في ضيافة جهة يرأسها أخونا إبراهيم مجاهد، اسم على مسمى، فهو أحد الشباب المجاهدين الديناميين، الذين نعتز ونفتخر بكفاءتهم وبعطائهم سواء داخل الحزب أوداخل مؤسسة الجهة التي يرأسها، أو الخدمات التي ما فتئ يسديها لفائدة الوطن ككل في كافة ربوع البلاد .. إن هذا الشاب يجسد في الواقع رؤيتنا الواضحة في فتح أبواب حزبنا أمام الشباب وتحرير الطاقات داخل الجهات .. وبالتالي فهو يشكل قدوة حقيقية لباقي الشباب الذين ينبغي أن نكثف جهودنا لأجل إدماجهم وإتاحة الفرصة أمامهم لإبراز طاقاتهم وابتكاراتهم، ونقدرلهم على كل الخدمات التي يسدونهالصالح الحزب أو الجهة أو البلاد ككل.

أيها السيدات والسادة

لقد جئنا اليوم إلى مدينة بني ملال،بهدف التواصل مع هذه الوجوه العزيزة، بغاية إعادة بناء حزبنا،لم نأت لنغير وجهة نظر منتقدينا، أو حتى لنرد عليهم، بل نحن اليوم هنا للاستمرار في طريق المستقبل،في طريق البناء، بناء حزب سياسي متجدد، بناء حزب على أسس متينة، على الحداثة والديمقراطية.

نلتقي بكم اليوم لتقاسم أفكارنا معكم قصد تنقيحها وتطويرها.. ومن خلالكم فإننا نمد يدنا للجميع، مناضلين وأحزاب،ولأننا حزب أصيل ومعاصر، فإننا نسعى إلى إعطاء مفهوم ودلالة جديدين للمسؤولية السياسية، إننا نبتغي نقلها من مستوى الشعاراتالجوفاء،ومنكونها وسيلة لتصفية الحسابات السياسية الذاتية والضيقة،إلى جعلها مفهوما سياسيا له دلالاته الديموقراطية والمؤسساتية، وفقا للقوانين ووفقا للدستور.

أيها السيدات والسادة

لقد خلقنا هذه الحركية السياسية داخل حزبنا، بكل جرأة وشجاعة ونزاهة فكرية، لنعيد بناء ذواتنا، ولنحدد جماعيا أهدافنا المتوسطة والطويلة المدى، ولنساهم مع غيرنا من الأحزاب في خلق قوة سياسية وطنية قادرة على تقديم الاقتراحات،وعلى الإسهام في دفع المغرب نحو المستقبل بشكل أفضل.

 ولأننا لا ندعي أبدا امتلاك الحقيقة لوحدنا، كما لانجيز لأحد ادعاء احتكارهللشرعية السياسية والتاريخيةلوحده، فإننا نريد أن نفكر معكم ومع الآخرين،بنوع من الذكاء الجماعي، في كيفية تقوية مسارنا الديمقراطي الوطني، هذا المسار الذي يدعمه ويسانده جلالة الملك محمد السادس نصره الله منذ اعتلاءه العرش، مرورا بدستور 2011، إلى يومنا هذا، ومنه إلى المستقبل.

وفي هذا السياق، فمسؤوليتنا كحزب سياسي لاتكمن فقط في المشاركة في الانتخابات للحصول على نتائج أفضل من أجل إدارة الشأن العام وتحقيق برامجنا،بل تكمن كذلك في ضرورة انفتاحناعلى جميع القوى السياسية والأحزاب،وعلى الحركات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني، وعلى مختلف الفاعلين والقوى الحية، فحزب الأصالة والمعاصرة يجب أن يكون مع الجميع أو لايكون.

لذلك، نتوجه اليوم إلى جميع الأحزاب، وندعوها إلى فتح حوار وطني للرفع من الأداء السياسي لبلادنا، وتقوية مسارنا الديمقراطي،في احترام متبادل، وتعاون واستماع مشترك. فأزمة وضعنا السياسي لايمكنها أن تحل باستبدال أحزاب الأغلبية الحكومية، أو حتى بمعارضتها أو بانتقادها، فهذه جزئيات قد تؤثر في العملية السياسية، ولكنها لن تكون قادرة لوحدها على تقوية ممارساتنا الديمقراطية،فلابد من تعاون الجميع لحل الإشكالات البنيوية التي تفوق حزبا بذاته، أو حتى حكومة برمتها، هي قضايانا الجماعية التي تحتاج إلى مجهود جماعي، كل من موقعه..ولا يمكن أن يتم ذلك إلا باحترام القانون، والتعامل بالأخلاق، والقبول بالآخر، ليس بالضرورة كحليف، ولكن كفاعل سياسي قد نختلف معه في التقدير السياسي..لكن علينا أن نتعاون جميعا، لتحقيق طموحات عاهل البلاد، وما يتمناه لهذا الوطن العزيز، من ازدهار وتقدم، وتنمية ودمقرطة وتطور.

أيها السيدات والسادة.

لقد أعلنا مرارا عن دعمنا المطلق لخطوات جلالة الملك محمد السادس حفظه الله على المستوى الدولي، سواء بصفته رئيسا للجنة القدس، أو كعاهل للبلاد يخلق نجاحا باهرا مسترسلا في علاقاتنا مع الدول الإفريقية، دون تغييبه لعمق انتمائنا العربي، وكذلك لأدوارنا التاريخية داخل دول شمال إفريقيا والمغرب العربي، أو في مواقفه المبدئية والثابتة في الكثير من القضايا الدولية، وفي دفاعه المستميت على سمو السيادة الوطنية للمغرب ترابيا وسياسيا واقتصاديا، كل هذه الخطوات تجعلنا نعلن مجددا دعمنالجلالة الملك ومساندته في كل خطواته الداخلية والخارجية.

أيها السيدات والسادة.

إن السياسة بدون اقتصاد، تظل كلاماعاما يقوضه الواقع،لذلك فحزبنا يجب أن يساهم في البناء الاقتصادي للبلاد،صحيح أن بلدنا غني بموارده البشرية والمادية، لكنه لايزال بحاجة ماسة إلى أفكار جديدة من أجل توظيف غناه لفائدة أبنائه في جميع أنحاء المغرب،ومن أجل تحقيق العدالة الاقتصادية والمجالية، ويتحول بلدنا إلى فضاء اجتماعي يحكمه التضامن الاقتصادي، والتوزيع العادل للثروة.

إن تراكم سوء إدارة اقتصادنا، أصبح ثقلا كبيرا على بلدنا ككل،وبات يلغي الكثير من الطموحات والأهداف، بسبب سوء التدبير، والارتفاع المهول للنفقات، وأحيانا بسبب الانخفاض القاتل في بعض الموارد.

 لذلك، لا يمكن أن نخرج من بوتقة أزمتنا الاقتصادية إلا بالتفكير في التشغيل، تشغيل طاقاتنا الشابة التي أصبحت بطالتها عبئا ثقيلا على الدولة وعلى المجتمع، وبالتالي فالاستثمار فيها هو الضمانة الحقيقية للمستقبل الذي نريد.

لقد حان الوقت لإعادة النظر في سياساتنا الاجتماعية بهدف جعلها أكثر عدالة و إنصاف، والتوجه نحو تثبيت اختياراتنا الترابية في تعزيز خيار الجهوية المتقدمة، وربط كل ذلك بإعادة النظر في سياسة التصنيع، وفي السياسات المتبعة في قطاع الفلاحة،والعمل على تقوية الاستثمار العمومي كمحفز للاقتصاد الوطني، وتنقية الأجواء الاقتصادية من الشوائب، في أفق جلب الاستثمار الدولي بمنهجية (رابح رابح)،وبضمانات سياسية واقتصادية وضريبية وقانونية واضحة.

إن تقوية الإنتاج الداخلي لا يمكن أن يتم إلا باتخاذ قرارات كبرى من طرف الدولة لفائدة الطبقة الوسطى والضعيفة، من خلال تخفيض نسب الضرائب على أعبائها المادية، وتخفيض نسب الفوائد.

وفي المجال الفلاحي، لابد منالتسريع بتمليك الأراضي الفلاحية، وتسوية وضعياتها القانونية،والعمل على تجويد السياسة المائية لبلادنا، وإعفاء الفلاحين الصغار من جميع الديون، ودعمهم، والرفع من قدراتهم التنافسية والإنتاجية،وربطهم بعملية التصنيع، وتيسير ولوجهم للأسواق لبيع منتوجاتهم بأثمان توازي الجهد الذي يبذلونه لإنتاج هذا الغنى الفلاحي المتنوع. فالفلاحون يشكلون محور الاقتصاد الوطني، والاعتناء بهم ليس صدقة، بل استثمار ومسؤولية الدولة،فهؤلاء الفلاحون شكلوا ماضي المغرب، ويصنعون حاضره، وسيشكلون مستقبله.. ومن ثم فإنه لابد من مواكبتهم ودعمهم دعما حقيقيا، لأنهمأفضل ثروة بشرية وإنتاجية في بلادنا،وبالتالي يجب أن يكونوا محورا أساسيا داخل مشروعنا السياسي.

أيها السيدات والسادة.

لا أريد أن أعكر صفو وجمالية هذا اللقاء بالغوص مجددا في قضاياناالخلافيةداخل حزبنا، حزب الأصالة والمعاصرة، والتي كنا نأمل ألا يوصلها وينزل بها البعض إلى هذا المستوى الأخلاقي المتدني في تدبير الخلاف، وكنا نود كذلكأن نظل حريصين على حسم جميع خلافاتنا السياسية الداخلية سياسيا، وداخل إطارنا الحزبي، بعيدا عن إقحام السلطات والمؤسسات الدستورية الأخرى في هذا السجال.

لكن دعونا،وبمرارة،نقول للذي اختار مؤسسة القضاء كمجال لحسم هذا الصراع الحزبي الداخلي: لماذا حين لجأت للقضاء سرعان ما أدرت ظهرك له؟ ألا تعلم أن انتقادك”للسلطاتوالجهات المسؤولة”هو منطلق خاطئ ينم عن جهل بالدستور وبمبدأ فصل السلط واستقلاليتها؟ ألا تعلم أن النقد الذي تعرضت له هذه السلطة من طرفكم يتضارب ومبدأ إحالة الملف على القضاء؟ ألا تعلم أن إحالة أي ملف على القضاء يجعل بحكم الدستور والقانونجميع السلطات ترفع يدها على هذا الملف مادام موجودا بين يدي القضاء كحكم وكصاحب اختصاص؟ ألم تتذكر أن مطالب حزبنا كانت أن يكون أي خلاف حزبي وسياسي كبير يهم الأحزاب ويهم خلقها أو حتى حلها، كلها قضايا كبرى يجب أن تكون بيد القضاء باعتباره الحكم؟ أبهذه الممارسة سنترجم تصورنا الحداثي للحريات والحقوق؟

إن ما بدأنا نسمعه من تصريحات، وما نسجله من سلوكات إقصائية تنم عن عقلية تطهير دفينة في نفوس من يتبجح بالديمقراطية، وما سار يدبج في بيانات رسمية باسم هيئاتنا الحزبية،لسلوك يعبر عن غياب الحس بالمسؤولية، والتشبثبالديمقراطية، والجهل بالدستور والقانون، وغياب الإدراك بأن ممارسة الحريات في بلادنا حق محفوظ لايمكن منعه إلا بحكم قضائي بات ونهائي.

أيها السيدات والسادة.

من هذا اللقاء المبارك، أدعو جميع إخوتنا،وقياداتنا في الحزب، وشبابنا في نداء المستقبل، وجميع مناضلاتناومناضلينا، وكل المتعاطفين معنا، إلى تجاهل كل من يشوش على مسارنا النضالي، والتوجه بتركيز نحو المستقبل، والانخراط بقوة في دينامية تهييئناللمؤتمر الوطني الرابع أيام27 و28 و29من شتنبرالمقبل، لكونه سيشكل محطة تاريخية مفصلية وحاسمة في مسارنا الحزبي والنضالي، ستسمح لنا بإعادة بناء حزبنا وتجربتنا السياسية.

لذلك، علينا أن نكونمتيقنين، متحمسين ويقظين في نفس الوقت، ونحن نشق طريقنا في هذا المسار الذي اخترناه عن قناعة راسخة باتجاه مشروعنا الوطني هذا.. وعليكم أن تتأكدوابأننا سنصل إلى هذه المحطة منتصرين،مرفوعي الرأس، وسنبني مشروعنا الوطني بتألق سيشهد به الخصوم قبل الأصدقاء، وسيشكل من دون أدنى شك مرحلة انتقالية بامتياز لفائدة حزبنا ووطننا ومواطنينا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

 

 

 

 

 

شارك هذا المقال عل :
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *