مجتمع

مقال من الأرشيف سنة 2012 من جريدة ” الصباح ” الورقية … ” السنين مشات وجات والحالة هي هي ” السياحة بمراكش تدخل مرحلة الموت السريري”

السياحة بمراكش تدخل مرحلة الموت السريري

مشاكل بالجملة يعانيها القطاع وأجانب يعرضون رياضاتهم للبيع

دق مهنيو القطاع السياحي بمدينة مراكش ناقوس الخطر خلال الاجتماع الأخير للمجلس الجهوي للسياحة الذي ترأسه مدير المكتب الوطني للسياحة. ووصف مهنيون خلال تدخلاتهم بالمناسبة السياحة بمدينة مراكش بأنها دخلت مرحلة الموت السريري في ظل التراجع الكبير الذي تعيشه على جميع الأصعدة.
وكان تدخل عبد اللطيف القباج، رئيس الفيدرالية الوطنية لأرباب الفنادق، واضحا حينما حمل مسؤولية ما يعيشه القطاع السياحي بالمغرب، ومدينة مراكش على وجه الخصوص إلى سياسة الحكومة المتبعة في هذا الباب، خاصة في مجال الترويج للمنتوج السياحي المغربي، الأمر الذي كان وراء تفاقم أزمة السياحة بالمدينة الحمراء.
ورسمت حصيلة ثمانية أشهر الأخيرة، حسب المهنيين، صورة قاتمة عن واقع القطاع، ساهم فيها غياب خطوط مباشرة بين مدينة مراكش وبعض الأسواق السياحية التقليدية، كإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا وسويسرا، والدول الإسكندنافية، مع إلغاء خطوط أخرى فرضته، تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وارتفاع أثمنة البترول بالسوق الدولية، لتشكل مجتمعة عوامل لتوجيه ضربة موجعة إلى قلب النشاط والرواج السياحي بمراكش.

مستقبل سياحي مقلق
تفيد  كل المؤشرات المتعلقة بالأشهر الأربعة المتبقية من السنة إلى إمكانية استفحال الوضع، في حالة ما لم يتم إيجاد حلول ناجعة، إذ لن تتجاوز نسبة الملء حسب التوقعات سقف الـ17 في المائة وطنيا، و32 في المائة على صعيد مراكش التي تعتبر قاطرة السياحة المغربية. كما أن التراجع المسجل خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، يكشف بالأساس غياب سياسة فعالة، لترويج المنتوج السياحي المغربي، في ظل وجود منافسة شرسة بين أزيد من 50 دولة.
وتبين الأرقام المسجلة حقيقة الوضع، فالسوق السويسرية انخفضت عائداتها بنسبة 37 في المائة، والإسكندنافية تجاوزت في الانخفاض سقف الـ47 في المائة، والسويسرية بـ30 في المائة، فيما انخفاض السوق البرتغالية بلغ عتبة الـ35 في المائة، والألمانية 24 في المائة، وانخفضت عائدات السوق البلجيكية بنسبة 20 في المائة، والإيطالية بـ16 في المائة. وامتدت معدلات الانخفاض امتدت لتشمل أهم الأسواق التقليدية، كإسبانيا بنسبة 6 في المائة، إنجلترا 12 في المائة والسوق الفرنسية بنسبة 5 في المائة، وهي الأرقام التي تكشف بشكل واضح عن طبيعة الأزمة التي يمر بها القطاع السياحي بمدينة مراكش. ‎وعلمت «الصباح» أن المدير العام للمكتب الوطني للسياحة تعهد بعرض الموضوع على المصالح الوزارية، والبحث عن كافة السبل الممكنة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والحد من تداعيات الأزمة، خلال الأشهر الأربعة المتبقية من السنة، وعدم السماح بإصابة هذا القطاع الإستراتيجي بالشلل التام.

السوق السوداء والمهن غير المهيكلة تساهم في تفاقم الوضع
اجتمع الفاعلون السياحيون بمدينة مراكش أخيرا مع والي الجهة، ومن بين نقط جدول أعمال الاجتماع المهمة محاربة السوق السوداء، والمهن السياحية غير المهيكلة، في قطاع يشغل نسبة كبيرة جدا من الفئة النشيطة بالمدينة، ما جعل الوالي يشكل لجنة يقظة لتتبع الوضع عن كثب، في حين تعهد وزير القطاع بإحالة الوضع على المجلس الحكومي، في أفق تخصيص دعم مادي لمحاصرة تداعيات الأزمة.
ورغم كل ذلك لا تتجاوز نسبة الملء بفنادق مدينة مراكش المصنفة 45 في المائة، فيما تجتر مختلف الفنادق حديثة العهد الفراغ القاتل، وتعيش دوامة الأزمة، ومع ذلك فإن والي الجهة، كان يلح على ضرورة، مراعاة الظروف الاجتماعية لعمال ومستخدمي الفنادق، وعدم اللجوء إلى سياسة التسريح والاستغناء عن خدمات هذه الفئة، في إطار التكافل وتحمل المسؤولية، خصوصا بعد إقدام بعض المؤسسات على اتخاذ خطوات مماثلة.
وتعتبر السوق السوداء في هذا القطاع واحدة من المشاكل الهيكلية للسياحة في مراكش، تنشطها مجموعة من المؤسسات السياحية في مقدمتها دور الضيافة «الرياضات» التي يزيد عددها عن 600 دار ضيافة غير مصنفة، وتشتغل خارج القانون، إذ لا تستفيد منها السياحة الوطنية لأنه يتم الاحتفاظ بالعائدات المالية للرياضات بالخارج، كما أنها لا تؤدي أي ضريبة، إذ أن ثلثي رياضات مدينة مراكش غير مصنفة في ظل الاختلالات البنيوية التي جعلت السمعة السياحية بمراكش تهتز بسبب عوامل متشابكة انعكست سلبا على سمعة المغرب ترجمت من خلال  تراجع السوق الفرنسية، والسبب عدم توفر خطة استراتيجية من الجهات الوصية للعمل على تطوير السياحة بالمدينة، فيما  تتفق أطراف مهتمة بالشأن السياحي أنه من مشاكل القطاع بالمدينة عملية تصنيف الفنادق، إذ أن العشرات منها تبيع خدماتها بأسعار خيالية ، علما أنها لا تتوفر على كل الشروط المطلوبة، كما أن البعض منها تشهر تصنيفاتها القديمة، رغم أن  اللجنة المختصة سحبتها منها هده التصنيفات.

الشقق المفروشة تساهم في تفاقم الوضعية
عرفت حجوزات الأجانب بفنادق بمراكش تراجعا كبيرا، ما دفع مهنيي قطاع السياحة بمراكش إلى الإعلان عن الأزمة، بل منهم من كاد يعلن الإفلاس. وتعتبر الشقق المفروشة من معالم الأزمة، وأفاد أحد المختصين في القطاع، أن بعض السياح سواء المغاربة منهم أو الأجانب  يفضلون الشقق المفروشة على الفنادق رغم انخفاض أثمنتها، لأنهم يأتون جماعات، وعلى شكل أسر متضامنة، كما يفضلون إعداد طعامهم بأنفسهم، وهو ما لا يتاح لهم في الفنادق، إضافة إلى أن مجموعة من هذه الشقق يتم استغلالها في الدعارة، وقد سجلت المدينة مجموعة من الحوادث التي تم تداولها بالمحاكم .

واقع وكالات الأسفار ينذر بالإفلاس
وصف فاعلون سياحيون واقع السياحة بمدينة مراكش بأنه ينذر بإفلاس حقيقي، وحددوا نسبة التراجع مقارنة بالسنة الماضية بأكثر من 40 في المائة. ومعلوم أن النقل السياحي يعتبر من القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر بأزمة السياحة بمراكش. وفي هذا الصدد أعلن مسؤول في قطاع النقل السياحي أن حوالي 35 وكالة نقل سياحي بالمدينة أغلقت أبوابها، وأزيد من 60 وكالة تعاني مشاكل حقيقية، ونسبة وتراجع نشاط الوكالات بناقص 50 في المائة، مضيفا أن قطاع النقل السياحي يعاني عدة مشاكل، مؤكدا أنه حان الوقت لإعادة الهيكلة، والبداية بإعداد قانون أساسي جديد للمهنة اعتمادا على تقسيم ترابي، مؤكدا أنه يجب رسم استراتيجية مهمة لمواجهة أزمة القطاع اعتمادا على محاربة الفوضى، والقضاء على وكالات النقل السياحي الوهمية مع التوجه نحو أسواق جديدة خاصة أوربا الشرقية و روسيا والصين والبرازيل.

سياح يشتكون من سوء المعاملة
يشتكي عدد من السياح الأجانب من سوء المعاملة التي يلاقونها من طرف بعض مستخدمي مؤسسات الإيواء في عدد من الفنادق التي تعتمد على يد عاملة غير مؤهلة، إضافة إلى رداءة تجهيزات الغرف وأثاثها، وتدني جودة التغذية بها بشكل لا يلائم الأثمنة التي تطلبها أو الدرجة المصنفة فيها.
 وتبقى ملاحظات السياح الأجانب تشخيصا دقيقا لنواقص السياحة بمراكش واختلالاتها، فهم مثلا يثيرون مشكل النقص الكبير في اللوحات المتعلقة بالمعلومات والاتجاهات والأمكنة ،إضافة الى انعدام أكشاك الإرشاد السياحي، وهو مظهر غريب لخصاص غير مقبول في مدينة سياحية،يضاف إلى تشكيهم من الحالة المزرية لبعض الفنادق التي  تتوفر على تصنيفات وهمية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي تقوم به اللجنة المكلفة بتصنيف الفنادق، دون إغفال الدور السلبي لمندوبية السياحة التي تتفرج، دون أن تتخذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بتطوير القطاع.

نبيل الخافقي (مراكش)

شارك هذا المقال عل :
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *