رد السلطات العمومية بخصوص البلاغ الصادر عن منظمة هيومنرايتسووتش بشأن أحداث جرادة

على إثر إصدار منظمة هيومنرايتسووتش لبلاغ بتاريخ 04 يونيو 2018 حول أحداث جرادة تحت عنوان “قمع جديد للاحتجاجات في المغرب: قوة مفرطة واعتقالات وسوء معاملة في جرادة” والذي تضمن ادعاءات ومغالطات مجانبة للصواب ومخالفةللحقيقة والواقع، تود السلطات العمومية تقديم التوضيحات التالية:

 

أولا: سياقالأحداث

 

انطلقت أحداث جرادة عقب وفاة مواطنين،للأسف الشديد،بتاريخ 22 دجنبر 2017،داخلبئرعشوائيةلاستخراجالفحم الحجريبعدأنغمرتهماكمياتهائلةمنالمياه،حيثأثبتتالتحرياتحينئذأنالفقيدينلميُقَدِّراحجمالمخاطرالتيعرضانفسيهمالهابالمغامرةفيحُفَرعشوائيةعميقةباستخدامآلياتتقليديةومباشرةالحفرداخلهادوناتخاذالاحتياطاتاللازمةواحترامشروطالسلامةالضرورية.

وجدير بالذكر أنه سبق للدولة أن قامت بإغلاق أكبر منجم في المنطقة سنة 1998 بعد التوقيع على اتفاقية جماعية مع شركات مناجم المغرب والنقابات الأكثر تمثيلية، كما حرصت منذ الشروع في تطبيق مضامين هذه الاتفاقية على أن تعطي نفسا جديدا للمسار التنموي بالمنطقة، حيث كلفت عملية تنفيذها حينئذ ما يناهز 2.2 مليار درهم لتعويض مستخدمي القطاع ونقلالمرافق الاجتماعيةإلى الدولة، وتسوية الذمة المالية لهذا القطاع إزاء صندوق التقاعد، وتدبير حوادث الشغل العالقة، فضلا عن تفويت السكن للأشخاص المعنيين بـــــ10 في المائة من كلفته.

وبالموازاةمعذلك،حرصتالدولةعلىدعمالبرامجالتنمويةبالإقليم،حيثأنقيمة الاستثماراتالتي تم ضخها بالمنطقةبلغت 12 ملياردرهم،خلالالفترةما بينسنوات2003 و2017،والتي همتأساسامشاريعالبنياتالتحتيةوالقطاعات الانتاجيةوالاجتماعية والتنمية البشرية.

 لكن رغمهذهالمجهوداتالمبذولة،فإن المنطقةمازالتتعانيمنالخصاصعلىمستوىالعديدمنالمجالاتالاجتماعيةوالاقتصادية،شأنهافيذلكشأنالعديدمنالعمالاتوالأقاليم،وهو ماتعملالحكومةجاهدةعلىتداركهمنخلالبرامجتنمويةتحاول من خلالها الاستجابة لانتظاراتالساكنة.

 

ثانيا: مساعي الحوار التي بادرت بها الحكومة

 

حرصتالحكومةمنذالواقعةالمؤلمةعلىإبداءتفاعلهاالإيجابيمعالمتطلباتالتنمويةبالإقليم،وهوماتمتجسيدهمنذالبدايةمنخلالاستبعادأيةمقاربةأمنيةفيالتعاملمعالوقفاتالاحتجاجيةالمنظمةمنطرفالساكنةلمايقاربثلاثةأشهر،علماأنهذهالأحداثجاءتفيسياقمحليسابقتميزبالاحتجاجعلى “فواتيرالماءوالكهرباء” منطرفبعضالمواطنين.

 

والجدير بالذكر أن الحكومة حرصت على تغليب منطق الحوار والتشاور من خلال ثلاث مستويات:

  • المستوىالأول:اللقاءاتالتيعقدتهاالسلطةالولائيةوالإقليمية معمختلفالفرقاءبالإقليممنأحزابسياسيةومنتخبينوجمعياتالمجتمعمدني.
  • المستوىالثاني: زيارات تفقدية للحكومة من بينها زيارة رئيس الحكومة لجهة الشرق يوم السبت 10 فبراير 2018، وزيارة لوفد باسمالحكومةترأسهوزيرالطاقةوالمعادنوالتنميةالمستدامة، يوم3 يناير 2018 وزيارة برئاسةوزيرالفلاحةوالصيد البحريوالتنميةالقرويةوالمياه والغابات يوم 19 يناير 2018،حيثتمخلالهاعقدلقاءاتكذلكمعالهيئاتالسياسيةوالجمعويةوالمؤسساتالمنتخبة،قصدالاطلاععلىالإكراهاتالتييعيشهاالإقليمعلىجميعالأصعدةوالإنصاتللمطالبالمعبرعنهاوبحثالحلولالممكنةلمعالجتها.
  • المستوىالثالث: الأخذأيضا بعينالاعتبار بجميعالانشغالاتالتيتمالتعبيرعنهاخارجاللقاءاتالمذكورة،سواءمنطرفالساكنةخلالالوقفاتالاحتجاجيةالتيتمتنظيمها،أومنخلالالمواقفالتيتمالتعبيرعنهامنطرفالطبقةالشغيلةوالمركزياتالنقابية،كشركاءاجتماعيين،وجمعيات المجتمعالمدني.

وعلىأساسهذهالمقاربةالتشاركية،عملتالحكومةعلىاتخاذالإجراءاتوالتدابيرالكفيلةبدعمالمسارالتنمويبالمنطقةوالتي تشملمجموعةمنالمشاريعذاتالنفعالاجتماعيوالاقتصاديوالبيئي،فيإطارخطةواضحةتمالإعلانعنهاخلالزيارةالسيدرئيسالحكومةرفقةوفدوزاريهاملوجدة بالجهةالشرقيةبتاريخ 10 فبراير 2018.

 

ثالثا: الوقوف في وجهمحاولاتالدفعبالمنطقةإلىالاحتقان

 

إنه وبالرغم من التفاعل الإيجابي للحكومة مع المطالب المشروعة للساكنة، أبت بعض الفئات إلا أن تتعامل معها بالرفض والعدمية، ولم تكتف بذلك بل إنها حاولت الدفع بالمناطق المجاورة إلى الاحتقان، وقد بدا ذلك واضحا من خلال انتقال المئات من المتظاهرين من جرادة إلى العيون الشرقية بإقليم تاوريرت، بتاريخ 11 مارس 2018، وهو ما جعل الحكومة ، من خلال وزارة الداخلية، تصدر بلاغا بتاريخ 13 مارس 2018 أوضحت فيه موقفها مما يجري، حيث أكدت على أحقيتها في إعمال القانون بمدينة جرادة من خلال منع التظاهر غير المصرح به بالشارع العام والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكات غير المسؤولة حفاظا على الأمن وضمانا للسير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين.

غير أن التطورات الميدانية أوضحت أن هناك من كان ديدنه المس بالوضع الأمني للمنطقة، وذلك من خلال التحريض على عدم احترام القانون،نموذج ذلك ما قامت به مجموعات من الأشخاص يوم 14 مارس 2018،(أي بعد يوم واحد من تاريخ إصدار البلاغ المومأ إليه) لإحداث مزيد من الاحتقان، عندما اعتصموا بمحيط الآبار المهجورة وقيام بعض العناصر الملثمة منهم باستفزاز ومهاجمة القوات العمومية مدججين بالعصي والحجارة والأسلحة البيضاء، مما نتج عنه وقوع إصابات بين الطرفين، من بينهاإصابة 280 عنصرا من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة نقل 31 منهم لتلقي العلاج بعد تعرضهم لإصابات خطيرة، كما تم تسجيل إصابة 29 شخصا من المتظاهرين تم نقل 3 منهم إلى المصالح الطبية لتلي الإسعافات اللازمة، إضافة إلى إلحاق خسائر جسيمة ب 117 عربة تابعةللقوات العمومية، منها 6 سيارات تعرضت لإضرام النار.

وتجذر الإشارة إلى أن الضحية الحدث عبد المولى زعيقرالبالغ من العمر 16 سنة كان ضمن المجموعات التي تحاصر سيارات عناصر الأمن وتقذفها بالحجارة، وأنه في الوقت الذي كانت السيارات المذكورة تحاول إيجاد منفذ للخروج من الحصار عبر الدوران داخل دائرة الحصار مستعملة المنبهات الصوتية والإشارات الضوئية، تسببت إحداها، في هذه الظروف، في صدم الضحية المذكور.

وعلى خلفية هذه الأحداث، تمت متابعة 91 شخصا من أجل الاشتباه في ارتكابهم لأعمال عنف وأفعال مجرمة قانونا أمام المحاكم المختصة بالمنطقة، حيث قضت بعقوبات متفاوتة في حق البعض وعددهم 11 شخصا من بينهم 7 أشخاص صدرت في حقهم عقوبات موقوفة التنفيذ و4 أشخاص صدرت في حقهم عقوبات نافذة. بينما مازال آخرون أمام هيئات التحقيق أو الحكم وعددهم 80 شخصا من بينهم 11 شخصا في حالة سراح ( 7رشداء و 4 أحداث) و 69 في حالة اعتقال (66 رشداء و 3 أحداث).

 

خلاصات:

وهكذا يتضح بجلاء أن ما أوردته منظمة هيومنرايتسووتش يبقى في أغلبه مجرد مزاعم لا أساس لها في الواقع، حيث يتضح من معطيات الأحداث ما يلي:

  • أن حادث وفاة مواطنين في ظروف مأساوية كان بسبب عدم اتخاذ الاحتياطاتاللازمةواحترامشروطالسلامةالضرورية.
  • أن التظاهر الذي عرفته المنطقة لمدة ثلاثة أشهر لم يعرف أي مواجهة من طرف السلطات العمومية.
  • أن عددا من المتظاهرين سلك، بتاريخ 11 مارس 2018، مسلك التصعيد بانتقالهم إلى مدينة العيون الشرقية بإقليم مجاور لإقليم جرادة بهدف توسيع رقعة الاحتجاجات.
  • أنه على إثر التصعيد الذي حدث في 11 مارس 2018 أعلنت السلطات العمومية، من خلال بلاغ لوزارة الداخلية بتاريخ 13 مارس 2018، عزمها على التصدي لكل تظاهر لا يحترم القانون بهدف وضع حد للاحتقان الذي كانت تقف خلفه بعض الفئات.
  • أن الاستفزازات الصادرة عن بعض المتظاهرين في حق القوات العمومية أدت إلىمواجهات بين الطرفين أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف العناصر الأمنيةوالمتظاهرين، إضافة إلى إلحاق خسائر جسيمة بسيارات الدولة.
  • أن الحكومة عالجت الموضوع بمقاربة شاملة تبوأت فيها البرامج التنموية الصدارة، إضافة إلى نهج الحوار والتواصل الذي قاده وزراء وسلطات محلية.
  • أن جميع الحالات التي يشتبه في ارتكابها جرائم عرضت على السلطة القضائية التي حكمت في بعضها وما زال ينتظر أن تقرر بشأن البعضالآخر في إطار من الاحترام التام لحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.