حينما غابت الابتسامة الساحرة على محيا الحاج محمد المديوري في آخر ندوة صحفية له على رأس نادي الكوكب المراكشي ” أصل الحكاية”

مراكش : نبيل الخافقي

في لحظة من هذا الزمن، وجد الحاج محمد المديوري رئيس حرس الملك الراحل الحسن الثاني، ورئيس المكتب المديري للكوكب المراكشي الأسبق نفسه متجاوزا، بعد التحولات التي طرأت على هرم السلطة إثر وفاة الملك الحسن الثاني سنة 1999 . لقد بدأت تأثيرات إبعاد محمد المديوري عن السلطة، تظهر على فريق الكوكب المراكشي، وهو ماجعل الرجل يستبق الأحداث ولكون ” ولد آيت إيمور” صاحب الابتسامة الساحرة يتمتع بحس قوي من الذكاء جعله من أشهر الحراس الخاصين للملوك والرؤساء  سارع إلى عقد ندوة صحفية كانت الأخيرة، ومازلت أتذكر اليوم كان جمعة مساءا، والمكان مقر النادي بملعب العربي بن امبارك، الندوة عرفت حضور كل لاعبي الفريق يتقدمهم أحمد البهجة الذي عاد من تجربته الاحترافية بالعربية السعودية … تحدث المديوري خلال الندوة بنبرة حزينة حتى أن عيون الرجل كانت تسبقها دمعة الفراق وطلاق نادي كتب سجله التاريخي، إلى جانب رجال مازالوا يحنون إلى ماضي ” الكاسم” تحدث المديوري وعلى غير عادته بنبرة غابت عنها الأحلام والمستقبل والمخططات وحتى ابتسامته الساحرة غابت عن محياه، وقتها فهم كل من حضر الندوة أن الرجل يستعد للرحيل، حتى أنني مازلت أتذكر الحديث الجانبي الذي دار بيني وبينه مباشرة بعد نهاية المباراة الاعدادية لفريق الكوكب وأولمبيك آسفي عندما طلب مني أن لا أستمر في نشر صور ومقالات عنه لكونه يريد الخلود للراحة،  وبالتالي الخروج من دائرة الأضواء، الحاج محمد المديوري الرجل الذي حول الكوكب المراكشي إلى قوة ضاربة هذه تفاصيلها : 

كانت انتفاضة الكوكب المراكشي نهاية الثمانينات وطوال عقد التسعينات، أقوى من أن يتصورها المتتبع لتطور الأندية بالمغرب، إذ حقق ثورة في عالم كرة القدم المغربية بفضل الحاج محمد المديوري رئيس الحرس الخاص للملك الراحل الحسن الثاني. فعلى مستوى النتائج، اكتفى في أول مشاركته ضمن أندية الدوري الاول، بعد الصعود بالصف العاشر، قبل أن يحتكر الصف الثاني لموسمين متتاليين، وراء كل من الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، وظلت مراكزه تتأرجح طوال المواسم المتعاقبة بين السادسة والثالثة والرابعة، قبل أن يحقق إنجازا انتظرته جماهيره بشغف كبير، في موسم (91/92) حين فاز بلقب الدوري، برصيد 73 نقطة، وبفارق يصل إلى سبع نقاط عن الرجاء البيضاوي الذي حل ثانيا. كما استطاع الفريق الفوز بأربع كؤوس للعرش في ظرف عشر سنوات، إضافة إلى تحقيقه أول إنجاز على المستوى الافريقي، إثر فوزه بكأس الاتحاد الإفريقي سنة 1996على حساب نجم الساحل التونسي (3-1) و(2- 0).

وعلى مستوى آخر، كان فريق الكوكب المراكشي وراء ظهور عدة انظمة للممارسة الكروية في المغرب، من قبيل الاحتراف وتوقيع عقود مع الشركات المعلنة، وبناء متاجر تابعة للفريق، وامتلاك مساحات خاصة بالمدينة، والتوفر على عقارات وعقود شراكة مع القطاع الخاص.

كما تم تعشيب ملعب الحارثي بشكل حديث في ظرف قياسي، إلى جانب تجهيزه بالأضواء الكاشفة، التي كان يعد وجودها بالملاعب المغربية معدودا.

ولعل ما يثير الاستغراب، أن الكوكب المراكشي خلق من جديد في عجالة، ففي سنوات قليلة أصبح الفريق يملك مقومات النادي الكبير، من خلال وضع تقاليد تسييرية مضبوطة وناجعة. واستطاع احتلال موقع استراتيجي في الجانب المالي، إذ استفاد من عدة قطاعات عمومية وشبه عمومية، خاصة من خلال إبرام اتفاقيات الشراكة والاحتضان، مع عدة شركات ومؤسسات شبه عمومية.

وتجدر الإشارة إلى أن الكوكب المراكشي يعد أول فريق مغربي يدخل تجربة الاستفادة من اللوحات الاعلانية بملعبه، وكان ذلك في موسم 86-87، قبل أن تحذو الفرق المغربية حذوه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.