تكريم الفنان المراكشي عمر عزوزي بمهرجان الفدان للمسرح العربي بتطوان ” الدركي الذي اختار الفن وخلع بدلة رجل الأمن “

كرم مهرجان الفدان للمسرح العربي بتطوان يوم الأحد 29 أبريل بالمركز الثقافي لتطوان الفنان المراكشي عمر عزوزي الذي يلخص مساره في إحدى اللقاءات الصحفية بقوله إن «الفن موهبة ولا علاقة له بلون أو جنس أو حرفة سابقة أو حتى بالمستوى الاجتماعي للفرد. عشت منذ صغري أتعهد بذرة التمثيل والفن في داخلي، أنا الذي ترعرعت وسط عائلة كبيرة تتشكل من 18 فرداً. والدي كان متزوجاً من امرأتين، وكان سريع النكتة. يقولون «مَن شابه أباه فما ظلم»، وهم صادقون في ذلك. تركت بيت العائلة، قبل أن أبلغ سن الرشد، لأشتغل في مدينتي بني ملال والرباط، قبل أن أعود إلى مدينة قلعة السراغنة وأنجح في امتحان الأمن عام 1965». ويضيف غزوزي قائلا «أنا إنسان عصامي، ومعظم دبلوماتي نلتها وأنا رجل أمن، حيث حصلت على الشهادة الثانوية عام 1969، وفي وقت لاحق سأحصل على دبلوم الشرطة القضائية الذي خول لي فرصة الحصول على شهادة الكفاءة، قبل أن أحصل في عام 1983 على شهادة الإجازة في الحقوق بتقدير «جيد» من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش. وبعد ذلك سأحصل على دبلوم التكوين التربوي من فرنسا، ثم دبلوم في تقنيات التواصل وفن الخطاب والإقناع».

ويضيف «خلال مسيرتي المهنية في سلك الدرك، شاركت في التنشيط الفني والثقافي، على هامش دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي أقيمت في المغرب عام 1983، ودورة الألعاب العربية السادسة التي أقيمت عام 1985، والألعاب الفرنكفونية، التي أقيمت عام 1989. واشتهرت بين زملائي رجال الأمن بحس الفكاهة والفن والتمثيل، كما كنتُ أشارك في مهرجانات مسرح الهواة بأسماء مستعارة. وداخل الثكنات كنا نقيم حفلات أقلد فيها رؤسائي، وكان بعضهم يتقبل الأمر وبعضهم الآخر لم يكن يستسيغ النقد والسخرية، وبالتالي كنتُ أتعرض لعقوبات من طرفهم».

وإذا كان ولوج الميدان الفني صعباً، فإن الاستقالة من جهاز الأمن الملكي بدت أكثر صعوبة، يقول عزوزي «لم تتم الاستجابة لطلب الاستقالة بسهولة. ربما، لأني، طوال سنوات الخدمة في جهاز الأمن، راكمت تجربة وسمعة طيبة داخل الجهاز، وفي النهاية كان عليّ أن أستعين بوساطات لكي تتم الاستجابة لطلب الاستقالة لمعانقة التمثيل والفن».

منذ مغادرته ثكنة الدرك، سيشارك عزوزي، على امتداد 17 سنة، في ما يقرب من 60 عملاً فنياً موزعاً بين مسلسلات وأفلام تلفزيونية وسينمائية، مغربية وعربية وعالمية. لكن، انطلاقته الأولى والفعلية، على درب احتراف الفن والتمثيل كانت مع الفيلم المغربي «أبواب النافذة» للمخرج مصطفى فاكر.

بعد ذلك، سيضمن عزوزي لنفسه مكاناً مع السوريين في أعمال متميزة، مثل «صقر قريش» و«ربيع قرطبة» و«ملوك الطوائف»، ومع الإنجليز سيجسد دور وزير لفرعون مصري، ومع الألمان سيؤدي دور طبيب، ومع البلجيكيين دور عقيد في الجيش العراقي، ومع الطليان دور مستشار للملك، أما مع المغاربة فسيشارك في فيلم «وبعد؟» لمحمد إسماعيل، مجسداً دور ثري خليجي، وفي فيلم «السيمفونية المغربية» لكمال كمال، سيجسد دور جنرال، وفي فيلم «طيف نزار»، لنفس المخرج، سيجسد دور محام، وهو نفس الدور الذي سيجسده في فيلم «درب مولاي الشريف»، للمخرج حسن بن جلون، كما شارك أخيراً، إلى جانب طوم هانكس، في فيلم «حرب شارلي ويلسن»، أما الدور الذي بدا مثيراً أكثر للانتباه، فكان شخصية قائد الأمن، التي أداها في فيلم «أنا وأمي وبثينة»، حيث نكون مع مفارقة تلخص لرجل أمن استقال من سلك الدرك لينخرط في مهنة أخرى يجسد فيها دور قائد للأمن سينمائياً.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.