سياسة

بيان صادر عن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل … تفاصيل الاجتماع الدوري

عقد المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالمغرب اجتماعه الدوري  يوم الأحد 14 ابريل 2019 ، برئاسة  الكاتب العام للمنظمة الأخ علي لطفي.  وقد خصص هذا الاجتماع للتداول في شأن تطورات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمطلبية على الصعيدين العمالي والشعبي.  وقد عرف هذا اللقاء نقاشات مستفيضة قدم من خلالها أعضاء القيادة التنفيذية للمنظمة تحاليلهم الوافية وقراءتهم الموضوعية لمجمل القضايا المعروضة في جدول الأعمال.

 

    إن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل وهو يرصد ويحلل ويتابع عن كثب،  مخلفات السياسة الحكومية – في نسختيها السابقة والحالية- واختياراتها الاقتصادية والاجتماعية ذات النزعة النيوليبرالية المخلة بمجمل التوازنات الاجتماعية بالمغرب وما نجم عنها من آثار سلبية،  أفضت إلى خلق احتقان اجتماعي غير مسبوق، ليدق ناقوس الخطر وينبه كل الفرقاء الاجتماعيين والسياسيين إلى دقة المرحلة، وإلى خطورة التعاطي مع تعقيداتها وإشكالياتها ومطالب الحركات الاجتماعية التي أفرزتها، بنوع من المقاربات الترقيعية. وتأسيسا على ذلك، وبالنظر إلى تعثرات الحوار الاجتماعي  فضلا عن التشنج الحكومي في معالجة  ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، إضافة إلى ما  أسفرت عنه لقاءات بعض المركزيات النقابية مع وزارة الداخلية بخصوص ” ما سمي بالزيادة في الأجور” ، وكذا ما تم الإعلان عنه من مخرجات حول مختلف هذه الملفات وغيرها كثير من القضايا المجتمعية الجوهرية، ينهى إلى عموم المواطنات والمواطنين ما يلي:

 

  • إن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل يسجل بإيجابية، الاستجابة لمطلب المنظمة الديمقراطية للشغل، بإشراك  ممثلين عن التنسيقية الوطنية للأساتذة  الذين فرض عليهم التعاقد في الحوار مع وزارة التربية الوطنية،  كما يثمن دور الوساطة الذي  قامت به  مؤسسات وهيئات المجتمع المدني، بين  الطرفين، ونخص بالذكر: المجلس الوطني لحقوق الإنسان،  والمرصد الوطني  للتربية والتعليم والبرلمانيين الشباب،  سعيا لنزع فتيل التوتر وتلبية المطالب المشروعة، بما يؤسس لأجواء جديدة من الثقة والحوار الجاد والمسؤول، ويمكن من تدارك الموقف فيما يتصل باستئناف الموسم الدراسي بعزم وإرادة وتفهم وتكامل بين كل مكونات المنظومة التربوية والتعليمية لتفادي سنة دراسية بيضاء؛

 

  • يعلن رفضه الحاسم للعرض الحكومي المتعلق “بالزيادة في الأجور”، الذي قدمته وزارة الداخلية للمركزيات النقابية المدعوة لما ” سمي بالحوار الاجتماعي”،  لكونه بعيد جدا عن المنطق والجدية في التعاطي مع المسألة الاجتماعية في جانبها المتصل بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ولا يستجيب للانتظارات وللمطالب المشروعة والعادلة للشغيلة المغربية بالقطاعين العام والخاص ولشريحة المتقاعدين وذوي حقوقهم. إن العرض الحكومي الهزيل والغير مشرف لا يستوفي حتى الشروط الدنيا لما تم التعبير عنه منذ سنوات، سواء من طرف الفرقاء الاجتماعيين أو ما وعدت به الحكومة المواطنين،  ناهيك عن “هزالة قيمة العرض وتقسيمه إلى ثلاث دفعات” على امتداد 18 شهرا، إذا ما استحضرنا الارتفاع الصاروخي للأسعار وغلاء المعيشة وما تحملته الشغيلةالمغربية طيلة 8 سنوات من التدابير التقشفية  والاقتطاعات من رواتب الموظفين المهولة وضرائب ورسوم إضافية، وكل السياسات التفقيرية التي فرضت على هذه الشغيلة،  مما  يفقده كل معناه وجدواه المنشودتين في ظل الوضعية الاجتماعية المأزومة. ومن هدا المنطلق، فإن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل،  يستهجن ويستنكر تمادي الحكومة في التكتم على فضيحة أخلاقية وسياسية تتعلق بتزييف الحقائق حول نتائج الانتخابات المتصلة بالتمثيلية النقابية،  في غياب أي وثيقة رسمية، أو منشور بالجريدةالرسمية تؤكد على ما تسميه الحكومة بالنقابات الأكثر تمثيلية سوى عرض قدمه وزير التشغيل السابق أمام بعض الصحفيين خلافا لما هو عليه الشأن في جميع الدول؛   

 

  • ينبه إلى أن المقاربة  الحكومية المعتمدة فيما سمي “بالحوار الاجتماعي”  عبر وزارة الداخلية وبالشكل الذي تمت مباشرته وما تمخضت عنه من نتائج، كلها معطيات تفيد بإعادة إنتاج “حقبة أم الوزارات” في زمن حسبناه طوي وولى بلا رجعة بعد دستور2011 . كما أن مخرجات هذا “الاتفاق بمثابة الصفقة”، يدعونا للتساؤل بحق وعمق عن الخلفيات المتحكمة في إنتاجه في ظرف حيوي ودقيق في حياة وطننا وأمنه الاجتماعي واستقراره؟، ولمصلحة من تنحو الحكومة في إبقاء الوضع على ما هو عليه يتأزم وتتعمق معه الفوارق الاجتماعية أصل كل الشرور؟، ومن المستفيد من  نهج سياسة “الحكرة” والتنكر للوعود التي قطعتها هذه الحكومة اللاشعبية من خلال معاكستها للمطالب الاجتماعية العادلة والمشروعة للموظفين والعمال والمتقاعدين؟، وبأي مسوغات أخلاقية أو سياسية سعت الحكومة  لإقبار اتفاق  26 ابريل؟،  وأي مصداقية لتدبير الشأن العام في غياب  أداء الحكومة لواجباتها في معالجة الملفات الإدارية والمهنية وتسوية الوضعيات الخاصة بالفئات المهنية من  المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمحررين والأطباءوالممرضين والمساعدين التقنيين والإداريين، بشكل منصف وعادل وفقا للمقتضيات الدستورية للبلاد. لكل هذه المناورات المكشوفة والمتكتمة، يؤكد المكتب التنفيذي رفضه “للاتفاق الصفقة” ويحذر من التداعيات  والآثار المحدقة بالسلم الاجتماعي جراء التمادي في مثل هذه المقاربات الملتبسة؛

 

  • يطالب المكتب التنفيذي بضرورة  مأسسة الحوار الاجتماعي وإشراك كل الفرقاء الاجتماعين المؤطرين والمؤثرين في الدينامية الاجتماعية، ويجدد موقف المنظمة الديمقراطية للشغل باستعجالية  الرفع من أجور الموظفين في الحد الأدنى المنطقي والمعقول ب 600 درهم لجميع السلالم، ونفس الزيادة في معاشات التقاعد على غرار جميع دول المعمور وبأثر رجعي من سنة 2018 . كما يؤكد المكتب التنفيذي على وجوب فتح ومباشرة الحوار الاجتماعي برؤية استشرافية وبروح وطنية ومواطناتية عالية في معالجة ملفات المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمحررين والأطباء والممرضين والمساعدين التقنيين والإداريين والمحررين في أي اتفاق جديد والالتزام بتنفيذه؛

 

  • يدعو المكتب التنفيذي إلى الزيادة في أجور المستخدمين بالقطاع الخاص والرفع من الحد الأدنى للأجر ليصل به إلى 3000 درهم من أجل الملاءمة والإعلان عن الحد الأدنى للأجر الوطني في جميع القطاعات الصناعية والتجارية والفلاحية والخدماتية، مع إقرار إجبارية الحماية الاجتماعية في جميع القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية والفلاحية والصناعة التقليدية والصيد البحري.  كما يؤكد على مسؤولية الحكومة في إيجاد حلول مبتكرة لمواردها المالية، غير الاستدانة، من دون المساس بالفئات الشعبية؛

 

  • يطالب  بإقرار عدالة جبائية، وبمراجعة المنظومة الضريبية بما فيها الضريبة على الأجر والمعاش وضريبة الTVA   على الأدوية والتركيز على جباية الضرائب من المصارف والشركات المالية والعقارية والأملاك البحرية وسوى ذلك من المصادر المتاحة والضرورية، كما  يؤكد رفضه الاقتطاع من أجور المضربين وإرجاع الاقتطاعات إلى الموظفين واحترام المقتضيات الدستورية بتنزيل قانون النقابات والمصادقة على  حرية العمل النقابي   وفقاً لأحكام الاتفاقية رقم (87) والاتفاقية  رقم (98) أي اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم 1948 والتي تنص في المادة (11) على وجوب قيام الدولة بتمكين العمال من ممارسة مهامهم النقابية.

 

  

 انطلاقاً مما تقدّم، وضع المكتب التنفيذي برنامجا نضاليا سيتم مباشرته عبر الخطوات التالية:

 

  • تنظيم تظاهرة فاتح ماي تحت شعار: مواصلة النضال من أجل تكريس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة وتثبيت الخيار الديمقراطي؛

 

  • تقديم  تقرير عام وشكوى بالحكومة المغربية إلى لجنة الحريات في منظمتي العمل العربية والدولية والاتحاد الدولي للنقابات في يونيو 2019 مع تعميم هذا التقرير  على جميع المنظمات النقابية الدولية والإقليمية والصديقة؛

 

  • مواصلة القيام باحتجاجات واعتصامات أمام البرلمان رفضاً لسياسات الحكومة القمعية؛

 

  • دعوة المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل للاجتماع بعد شهر رمضان وذلك لاتخاذ القرارات المناسبة؛ 

 

وختاما، يؤكد المكتب التنفيذي على وحدة المصالح والمواقف بين كافة  التنظيمات النقابية إلى كافة الهيئات والروابط والممثلة للموظفين والأجراء في مختلف القطاعات ويدعو للمزيد من التنسيق والتعاضد والتكامل بينها لأنه الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق.

 

شارك هذا المقال عل :
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *