مجتمع

الهيئة الوطنية للعدالة بشراكة مع الودادية الحسنية للقضاة وكلية العلوم القانونية بمراكش وجمعية هيئات المحامين بالمغرب ندوة “استقلال السلطة القضائية – الآليات والرهانات”

تنظم الهيئة الوطنية للعدالة بشراكة مع الودادية الحسنية للقضاة وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش وجمعية هيئات المحامين بالمغرب ندوة وطنية في موضوع:  استقلال السلطة القضائية – الآليات والرهانات يوم الجمعة 20  شتنبر 2019 – مدرج المختار السوسي – كلية الحقوق – مراكش، على الساعة الثالثة والنصف.
ورقة عمل
      عرف المغرب جملة إصلاحات سياسية ودستورية وحقوقية ، توجها صدور دستور 2011 بحمولة حقوقية كبيرة، إذ ارتقى بالقضاء إلى سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد تم تنزيل تلك المقتضيات الرامية إلى إرساء مبدأ فصل السلط في أسمى صوره، وتعزيز مكانة قضاء الحكم وقضاء النيابة العامة في البناء المؤسسي الوطني من خلال تنصيب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتركيبته الجديدة، ثم نقل اختصاصات النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة.
واليوم، بقدر ما يشعر الفاعلون في حقل العدالة بالأثر الإيجابي للتدابير العملية لمحطة تأسيس وبناء استقلال السلطة القضائية، الذي كان دوما في صلب نضالات وأدبيات جمعية هيئات المحامين بالمغرب وكافة الجمعيات المهنية والحقوقية والمجتمع المدني، فهم مدعوون – أكثر من أي وقت مضى – إلى مزيد من الانخراط مع التحلي بنفس العزم والإصرار المفعم بالروح الوطنية الصادقة، لمواصلة مسار استكمال لبنات هذا الصرح القضائي الشامخ، في أفق ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز ثقافة الديمقراطية، والإسهام في تنمية كافة قطاعات المجتمع الاقتصادية والسياسية والثقافية، بما يجسد الصورة المشرقة والنموذجية للسلطة القضائية، ودورها الحيوي والناجع، وطموحها النبيل والدائم لبلوغ أقصى درجات العدل والإنصاف، وإرساء أرقى مستويات الأمن والطمأنينة للمواطن الذي يحظى بوارف الحدب والرعاية في كل الأوراش الإصلاحية المقدامة للمغرب الحديث.
ومن المؤكد أن نجاح القاضي في تحقيق هذا المسعى الذي يعتبر شأنا مجتمعيا، يستوجب تمكينه من الشعور بالاطمئنان والإحساس بالأمن  الداخلي والتحلي بالشجاعة والإقدام ضد نوازع الضعف أو التبعية، وتوفير الآليات الكفيلة بضمان استقلال فعلي وفصل حقيقي بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتأهيل العنصر البشري لكافة مكونات منظومة العدالة، وتوفير الشروط التي تؤمن البيئة الملائمة لترسيخ عدالة مواطنة، بسيطة وسريعة وقريبة من المتقاضين.
إن العدالة المأمولة اليوم، تجعل السلطة القضائية مطالبة بالتطبيق العادل للقانون الملائم للمواثيق الدولية، من خلال حكامة قضائية تعتمد أدوات المقاربة التشاركية العصرية والمسؤولة، قصد رفع التحديات وبلوغ الرهانات وفق منظور اجتهادي بحمولة حقوقية، وفكر خلاق ومتطور ومبدع، يرسخ بكيفية ملموسة ضمان الحريات الفردية والسياسية والحقوقية داخل المملكة، ويؤشر إلى سلطة قضائية مستقلة مؤهلة لاستيعاب التطور الذي يشهده العالم على المستوى الحقوقي، والتفاعل معه بشكل إيجابي أكثر انفتاحا لتعزيز دورها كفاعل أساسي في تحقيق الأمن  القضائي بمختلف أبعاده وتجلياته، وبما يتلاءم مع ما حققه المغرب من مكاسب حقوقية تعكس قيمه الحضارية، وتنسجم مع تجاربه التي راكمها في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان.
واعتبارا للضمانات والآليات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية لاستقلال السلطة القضائية (قضاء الحكم وقضاء النيابة العامة)، وأهمية تحسين الوضع المادي للقاضي وتعزيز مناعة استقلاله عن جميع المؤثرات، وكذا الدور الإيجابي للوعي الفردي والجماعي بمخاطر التدخل في القضاء، وضرورة تفعيل إجراءات التبليغ عنه من طرف قضاة المملكة، لما فيه من تأثير على العدل باعتباره أساس الملك. يتأكد أن التفكير في استقلال السلطة القضائية يمتنع حين غياب التفكير في استقلال جميع مكونات منظومة العدالة، وبالأخص مهنة المحاماة كشريك أساسي في منظومة  العدالة
وضمن هذا الأفق من التفكير، تبدو بعض المحاور المفصلية والجوهرية التي يمكن أن يتركز عليها العمل والتدخل في هذه الندوة الدولية كالآتي:
1- استقلال السلطة القضائية ومبدأ فصل السلط وحماية الحريات الفردية.
2- مضمون استقلال السلطة القضائية ومردوديته.
3-  استقلال السلطة القضائية:  القيمة والمعنى المبدئي.
4- السلطة القضائية بين الدستورين المغربي والفرنسي – منظور مقارن.
5- ضمانات استقلال السلطة القضائية.
وعلاوة على ذلك، توجد الأسئلة المرتبطة بالوضع الإداري والمالي للمحاكم والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي أسئلة طرحت عقب دستور 1996، وبقيت مطروحة كذلك في سياق الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب ابتداء من 2009 وصولا إلى دستور 2011. ومعلوم أن الخطاب حول السلطة القضائية تحكمه عدة مرجعيات: الخطب الملكية ودستور 2011 والقوانين المنظمة والتشريعات المقارنة.
وبعد، فتلك بعض الأفكار والمقترحات الأولية التي ندعو جميع الفاعلين في الحقل الحقوقي والمهتمين به إلى الانخراط في تدبرها وتبادل الرأي في شأنها، معتبرين أن هذا الانخراط النظري – الفكري في مبناه ومعناه هو انخراط واحد من أوراش الإصلاح الكبرى في مغرب نريده حديثا ومتقدما ومندمجا في مستجدات الزمن الراهن: زمن عولمة حقوق الإنسان ومجتمع المعرفة بهذه الحقوق.
النقيب الأستاذ إبراهيم صادوق
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة
شارك هذا المقال عل :
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *