المصطفى الرميد في ندوة “تتبع تنفيذ توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل والتخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الانسان”

أكد الرميد امس الثلاثاء بالرباط، أن تفاعل المملكة المغربية مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان بشكل عام، ومع آلية الاستعراض الدوري الشامل بشكل خاص، باعتبارها آلية تعاونية، يعرف تطورا مستمرا يترجم إرادة المملكة في مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

وأبرز الرميد في كلمة ألقاها نيابة عنه الكاتب العام بالوزارة السيد عبد الرزاق روان خلال افتتاح أشغال ندوة حول موضوع “تتبع تنفيذ توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل والتخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الانسان” ،تطور تفاعل المملكة مع آلية الاستعراض الدوري الشامل من حيث عدد التوصيات التي قبلها المغرب ،والذي انتقل من 11 توصية في الجولة الأولى سنة 2008 إلى140 توصية في الجولة الثانية سنة 2012 وإلى 191 توصية في الجولة الثالثة سنة 2017.

وأشار الوزير خلال هذا اللقاء الذي تنظمه الوزارة بشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الناخب والذي يندرج ضمن مسار متابعة تنفيذ توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل برسم جولته الثالثة، إلى أن التطور الكمي للتوصيات، والذي يوازيه تطور هام من حيث تغطية كافة قضايا حقوق الإنسان والتطرق للإجراءات والضمانات المتعلقة بها يطرح تحديات على مستوى تفعيل هذه التوصيات، مما يقتضي اعتماد تخطيط استراتيجي، يراعي أدوار مختلف الأطراف المعنية.

وأكد أن اعتماد تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في جولته الثانية سنة 2012، شكل فرصة للمغرب لتأكيد إرادته في إعمال الالتزامات الدولية ذات الصلة، حيث التزمت المملكة إلى جانب تقديم تقرير مرحلي عن تنفيذ توصيات هذا الاستعراض، بإعداد خطة وطنية شمولية لمتابعة تنفيذ توصياته مع الأطراف المعنية، وهما التزامان تم الوفاء بهما، بتقديم التقرير المرحلي خلال سنة 2014 وبلورة خطة تجمع توصيات هذه الآلية إضافة إلى التوصيات الصادرة عن هيئات المعاهدات وآليات الإجراءات الخاصة.

واشار إلى أنه تم الحرص في عملية تحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان واعتمادها من طرف الحكومة، على مراعاة التوصيات المقبولة الصادرة عن هذا الاستعراض وإدراجها ضمن تدابير هذه الخطة من خلال محاورها الاستراتيجية الأربعة حول الديمقراطية والحكامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والحقوق الفئوية والإطار القانوني والمؤسساتي وكذا محاورها الفرعية الستة والعشرين ومجموع تدابيرها البالغ عددها 435 تدبيرا.

وذكر السيد الرميد بالمنهجية والمقاربة التي ارستها الوزارة المكلفة بحقوق الانسان في مجال التفاعل مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان والتي تستند على مبدأي الإشراك والتشاور مع جميع الفاعلين المعنيين من القطاعات الحكومية والبرلمان والمؤسسات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني في مختلف محطات هذا التفاعل، وهي المقاربة التي تستهدف تملك مختلف هؤلاء الفاعلين للالتزامات الدولية للبلاد في مجال حقوق الإنسان ولطبيعة ومنهجية اشتغال الآليات المتعلقة بها.

وسجل تطور الممارسة الاتفاقية للمملكة في مجال حقوق الإنسان من خلال استكمال المصادقة أو الانضمام إلى مكونات ما يسمى بالنواة الصلبة لحقوق الإنسان والمتمثلة في تسع اتفاقيات أساسية والعديد من البروتوكولات الملحقة بها. كما حرصت المملكة على تقديم التقارير الأولية والدورية أمام هيئات المعاهدات المكلفة بمراقبة التزام الدول باحترام مقتضيات هذه الاتفاقيات، وكذلك الانفتاح على آليات الإجراءات الخاصة حيث زارت المغرب إلى حدود اليوم 11 آلية.

من جهته أكد الامين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان السيد محمد الصبار ، أن التطور الديناميكي الكبير والمتسارع الذي يطبع نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، يفرض على المغرب رفع تحدي “التضخم” الذي أصبح يميز المعايير الدولية لحقوق الإنسان وآليات مراقبتها والتي تشكل دعامتها الأساسية ترسانة قانونية لا تقل عن تسع اتفاقيات دولية وتسعة بروتوكولات ملحقة بها منها ما هو موضوعاتي.

وأضاف أن هذا التزايد المضطرد للمعايير الدولية سيتعزز حتما بمعايير صادرة عن مؤسسات إقليمية انخرط فيها المغرب مؤخرا من قبيل الاتحاد الافريقي ، وهو التحدي الذي يفرض تبني خطة عمل استراتيجية شمولية ومندمجة مدعومة بمؤشرات قياس وجدول زمني مقيد، وتحديد مسؤوليات القطاعات المعنية ورصد موارد مالية كافية تروم إعمال مختلف التوصيات المنبثقة عن أجهزة المعاهدات، بما فيها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة التي زارت المغرب، علاوة على التوصيات المتنامية المنبثقة عن آلية الاستعراض الدوري الشامل.

ولكي تكتمل المقاربة الشمولية للخطة الاستراتيجية الوطنية لإعمال توصيات الأجهزة الأممية، أكد السيد الصبار على ضرورة أن تأخذ أجهزة الدولة في الاعتبار التوصيات الصادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره ركنا أساسيا في المنظومة الوطنية لحقوق الانسان والمنشورة في تقاريره السنوية والموضوعاتية وكذا في التقارير الموازية الموجهة للآليات الأممية والتي تنبني على تحريات موضوعية وزيارات ميدانية وتحاليل معمقة للواقع المغربي ولإطاره القانوني والمؤسساتي في مجال حقوق الإنسان.

من جانبه قال رئيس المرصد الوطني لحقوق الناخب السيد خالد النابلسي إن آلية الاستعراض الدوري الشامل شكلت، رغم حداثتها ، فرصة هامة للفاعل المدني لتقوية أدائه في مجال رصد وتقييم أوضاع حقوق الانسان وتفاعله مع مختلف الاطراف المعنية بها ، وهي مكتسبات ترجع بالاساس لطبيعة هذه الالية وخصوصياتها مقارنة بالآليات الأخرى .

وفي هذا السياق ، يضيف النابلسي ، يأتي تنظيم هذه الندوة التي تستشرف آفاق ترسيخ أدوار الفاعل المدني في التفاعل مع هذه الآلية المعنية بتتبع وتنفيذ توصيات الاستعراض الشامل والتخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الانسان .

من جهتها نوهت المديرة التنفيذية لمنظمة “يو بي إر أنفو” السيدة منى مبيكاي بالتطور الذي يعرفه مجال حقوق الانسان بالمغرب، ونهجه مسلسلا تشاوريا مع مختلف الفاعلين واعتماده مقاربة تشاركية تشمل علاوة على مراحل إعداد التقرير الوطني،مرحلة تتبع تنفيذ التوصيات المتضمنة في تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل الخاص بالمملكة المغربية.

وتتضمن اشغال هذه الندوة جلستين الأولى حول “آلية الاستعراض الدوري الشامل : تطور تفاعل المغرب مع الالية ومكانتها في السياسات العمومية” والثانية حول “أدوار الفاعلين غير الحكوميين في تتبع وتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.