المجلس الوطني للصحافة ييسعى إلى القطع مع كل ما يمكن أَن يسيء لكرامة الناس بنشر الإشاعات والإتهامات الباطلة ضدهم، أو التشهير والتحامل عليهم

يسعى المجلس الوطني، إلى تبني ميثاق لأخلاقيات مهنة الصحافة، في إطار الصلاحيات التي يخولها له القانون المحدث للمجلس، والذي يستند على منطوق المادة 28 من الدستور المغربي، الذي ورد فيه ” تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به”.
وكما هو منصوص عليه في القانون الأساسي للمجلس الوطني للصحافة، فإن الميثاق الذي سيتم اعتماده، سينشر في الجريدة الرسمية، ليصبح بذلك نصاً ملزماً لكل الدين يمارسون المهنة. غير أنه بالإضافة إلى هذه المقتضيات القانونية، فإن احترام الأخلاقيات يعتبر من صميم المسؤولية الإجتماعية للصحافيين، حيث كرست التقاليد المهنية الدولية الراقية، هذا المبدأ ووضعت له مواثيق، رغم اختلاف بنودها، إلا أنها تتوافق كلها على أن الصحافة مهنة نبيلة، وأنها تنطلق من أحقية الجمهور في تلقي الأخبار والمعطيات الصحيحة والتعليق الجيد والتحليل الرصين، والصدق والنزاهة في الممارسة المهنية.
وتمنع هذه المواثيق، أيضا، كل ما يمكن أَن يسيء لكرامة الناس، بنشر الإشاعات والإتهامات الباطلة ضدهم، أو التشهير والتحامل عليهم، كما تعتبر أن القرصنة والإبتزاز والتضليل أو التحايل على الجمهور، كلها ممارسات مرفوضة ويجب التصدي لها.
وإذا كان المجلس الوطني للصحافة، يستحضر هذا الثرات الدولي، الذي راكمته التجربة المهنية، عبر منظمات وهيآت ومجالس ووسائل إعلام، فإنه يستحضر كذلك التجارب الوطنية، التي اجتهدت لوضع مواثيق أخلاقية، عملت على تكريس هذه المبادئ واعتبارها مرجعيات أساسية للصحافة المغربية.
وإذ يواصل المجلس الوطني للصحافة هذا العمل، في إطار قانوني وتنظيمي، مختلف عن التجارب السابقة، فإنه يعتبر من الضروري، قبل الحسم النهائي في الميثاق الأخلاقي الذي سيعتمده، أن يوسع التشاور عبر مختلف الوسائل، مع المهنيين، بالإضافة إلى قيامه بمبادرات أخرى، في نفس المسعى، حتى يصدر الميثاق كثمرة لنقاش، يتوخى مشاركة واسعة، من طرف المهنيين وكل الفعاليات المعنية بهذا الموضوع.
وحتى يتيح المجلس الوطني للصحافة، المساهمة القوية للمهنيين، فإنه يعلن استعداده لتقبل الإقتراحات، التي تهم وضع ميثاق لأخلاقيات المهنة، عبر البريد الإلكتروني (conseilnationaldepresse@gmail.com) الذي سيتلقى مختلف المساهمات، حيث سيعمل على مناقشتها واعتماد ما يمكن أن يغني تصوره للنص الذي ينبغي أن يتبناه ويصادق عليه.
وينتظر المجلس من هذه المساهمات أن تنكب على القضايا الأساسية، ذات الأولوية في صياغة هذا الميثاق، نذكر منها بالخصوص، كل ما يتعلق بالمسؤولية المهنية في البحث ونقل الحقيقة، ومواجهة الإشاعة والتضليل والتحريف والإساءة لكرامة الأشخاص وحياتهم وصورتهم الخاصة، واحترام قرينة البراءة، والعمل بكل قواعد التعدد والتوازن، ومحاربة خطاب الكراهية والإشادة أو الدعوة للعنف، وحماية القاصرين وعدم التمييز بسبب الجنس أو الإنتماء العرقي أو الديني، والامتناع عن ترويج البذاءة والخلاعة…
كما ينتظر المجلس مساهمات حول عدد من القضايا الأساسية، التي تهم النزاهة المهنية، التي ينبغي أن يتحلى الصحافي بها، مثل الموضوعية والحياد، والامتناع عن الممارسات المشينة، وبالخصوص الرشوة والإبتزاز، كما يعتبر كذلك أن ما يتعلق ببند الضمير وحماية الصحافي أثناء أداء مهامه وتمتعه بحقوقه، كلها مبادئ تساعد على وضع ميثاق متكامل.
وإذ يعبر المجلس الوطني للصحافة عن انتظاراته من هذه المساهمات، فإنه يؤكد انفتاحه على كل الإقتراحات واستعداده لتبني كل الأفكار، التي تخدم الهدف الرئيسي من ميثاق الأخلاقيات، والذي يتمثل في الوفاء لحق المواطن في صحافة حرة ونزيهة وذات مصداقية وجودة، تخدم المبادئ الديمقراطية والحق في التعبير وحرية الصحافة.
· 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.