الكلمة التي تقدم بها القيادي في الأصالة والمعاصرة عبداللطيف وهبي أمام وزير الخارجية والتعاون، بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الخارجية والتعاون

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين … السيد الوزير المحترم … السيدة كاتبة الدولة المحترمةالسيدات والسادة أطر وزارة الخارجية والتعاون المحترمون

اسمحوا لي في البداية أن أؤكد لكم، أنني تتبعت بإمعان عرضكم القيم الذي تضمن حجم الميزانية المرصودة لوزارة الخارجية وكذا منهجية عملكم، وتأكد لي أن هذه الأهداف تحتاج إلى طاقات بشرية وإمكانيات مادية كبيرة، وفي هذا السياق يؤسفني أن أسجل أن الإمكانيات والميزانية المرصودة لوزارة الخارجية والتعاون ضعيفة وفقيرة جدا، ولا تتناسب والمهام الكبرى للوزارة، وهذا ما يجعلني أجزم بأن موظفي وزارتكم يقومون بمهامهم بنضالية ووطنية عاليتين، ولكن هذا لا يبرر امتناع الحكومة عن تقديم الوسائل المادية لوزارتكم، التي تعتبر من أهم الوزارات المكلفة بقضايانا في الخارج.

السيد الوزير المحترم

إن العالم يتحرك اليوم بسرعة، فلن يظل الخليج كما هو عليه اليوم، كما أن المشروع المتوسطي بالمنطقة يبدو أنه يتجه نحو الفشل، وفي مواجهة هذا كله نجد أن أوربا تتجه نحو اليمين المتطرف، وطموح القارة الإفريقية فينا كمغرب ضخم جدا، حيث أصبح دور المغرب كبير جدا، ومصداقيته الدولية تضع على كاهله مهام كبرى، وتتطلب إمكانيات أكبر، لذا أرجو أن تهتموا بموظفي وزارة الخارجية وبترقياتهم وبتحسين أوضاعهم المادية و اللوجستيكية ليستطيعوا القيام بهذه المهام الجسام.

السيد الوزير المحترم:

اسمحوا لي كذلك أن أقف وأناقش معكم موضوعا آخرا أكثر أهمية، وهو خطاب جلالة الملك الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، هذا الخطاب الذي أثلج صدري وأثار اهتمامي كثيرا، حين توجه جلالة الملك بأخلاق عالية، وبمسؤولية مثالية نحو الجزائر الجارة، الجزائر الشقيقة، الجزائر الأخت، الجزائر التاريخ المشترك، وهذا ليس بجديد على جلالة الملك الذي سبق وقام بزيارة للجزائر بمجرد ما وصل للحكم، وسبق كذلك أن دعاها إلى فتح الحدود، وكان دائما في اتصال مع فخامة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وظل قلبه على الجزائر مثلما على المغرب، لأن مصيرنا مشترك ولأننا عائلة واحدة.

وفي خطابه الأخير أكد جلالة الملك على مبدأ أساسي، هو أن دعوته للجزائر تستند على احترام كامل للمؤسسات الوطنية للجزائر، كما أنه قدم اقتراح بإحداث هيئة مشتركة للحوار بين البلدين، في احترام تام للإرادة السياسية للجزائر حينما اقترح تكوين هذه اللجنة بالمستوى التمثيلي الذي تراه الجزائر مناسبا، وبالحرية في اختيار مواضيع عمل اللجنة، وباتفاق معها، وهذا يساير أخلاق وعادات التعاون الدولي.

السيد الوزير المحترم،

إنه ورش مهم، وأنا متأكد من تبصر وحكمة القيادة الجزائرية في الاستجابة لهذا الاقتراح، فالقلوب عند بعضها، وبهذه المناسبة أدعو صادقا الإخوان البرلمانيين الجزائريين إلى التعاون فيما بيننا، من أجل بناء أسس علاقات تعاون برلماني جديدة، تخدم قيادة البلدين، ومصالح الشعبين، والتاريخ المشترك.

وختاما أتمنى لكم السيد الوزير التوفيق في هذه المهمة، وأتمنى من الإخوة الجزائريين أن لا نضيع فرصة أخرى مع التاريخ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.