الخلفي: نتجه نحو إصلاح عميق لمنظومة الدعم العمومي للجمعيات وتعزيز انخراطها في التنمية والترافع

قال مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الثلاثاء 13 نونبر 2018، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، إن الوزارة تتجه نحو إصلاح عميق لمنظومة الدعم العمومي وما يرتبط بها، وذلك بتعزيز شفافية الولوج إليه وتطوير نظام حكامتهمن أجل ضمان تحقيق أهدافه، وتعزيز مصادر التمويل بحكم أن المستوى الحالي للدعم العمومي الحالي غير كاف، وهو توجه تتدخل فيه العديد من القطاعات الحكومية.

وأضاف السيد الوزير في معرض حوابه عن مداخلات النواب خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم السنة المالية 2019، أن الدعم الأجنبي للجمعيات في تراجع حيث انتقل من حوالي مليار درهم سنة 2015 إلى 267 مليون درهم فقط، والذي يعادل 70 في المائة من الدعم الذي تقدمه وزارة الأسرة والتضامن لوحدها.

 الرقمنة والشفافية 

وتوقف السيد الوزير عند إرساء بوابة الشراكة الذي تم أنجازه خلال الولاية الحكومية السابقة، وهي البوابة التي تعلن فيها مشاريع الدعم والمؤطرة بمنشور، وخلال هذه الولاية تم العمل على تعزيز طلبات العروض وإعمال المنظومات الرقمية في ذلك وتم تنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الصدد، وقدم نموذج وزارة الأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية التي أطلقت حولي 700 افتحاص خارجي، وتم إحداث نظام للرقمنة على مستوى الشفافية، بالإضافة إلى نظام طلبات العروض في إطار منظومة تعاقدية، وكذا إصدار تقرير سنوي، مما أحدث دينامية على مستوى عمل الجمعيات التي أصبحت تطلع على عدد الجمعيات المستفيدة وقيمة الدعم.

  وأشار السيد الوزير إلى أنه ما تزال أمامنا إشكالية صرف المستحقات واحترام أجاله وإشكالية تعدد التمويلات بحيث ليست لدينا اليوم منظومة موحدة، والمجلس الأعلى للحسابات الذي يفتحص الجمعيات ويصدر تقارير حولها كشف هذه الملاحظات كي نضع ألية للمراقبة ومنع تعدد التمويلات.

فعالية دالة للجمعيات

وكشف السيد الوزير عن فعالية الجمعيات في ربح تحديات التنمية عبر الشراكة مع القطاعات العمومية، وقدم ثلاث مستجدات تهم ثلاث فاعلين:الفاعل الأول هو الوكالة الوطنية لمحو الأمية التي تشتغل معها حوالي 4 آلاف جمعية  بغلاف مالي في حدود 400مليون درهم، وتم بلوغ مليون ومائة ألف مستفيد من برامج محو الأمية منها 300 ألف في المساجد و800 الف بالشراكة مع الجمعيات وهو الرقم الذي سيمكننا من تخفيض معدل الأمية بحوالي 2 نقط أو أكثر سنويا ويمكننا أيضا من بلوغ الهدف المحدد في البرنامج الحكومي؛  ولم يكن ممكنا بلوغ هذا الهدف لولا الشراكة مع الجمعيات، وقد تم القيام بعملية تشاورية هذه السنة مع الجمعيات من طرف الوكالة لتطوير منظومة الشراكة.

 والفاعل الثاني يتمثل في وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية مع كل من مؤسستي التعاون الوطني ووكالة التنمية الاجتماعية وذلك بالشراكة مع أزيد من 1200 جمعية، ضمنها أزيد من 1000 مؤسسة للرعاية الاجتماعية بأزيد من 160 مليون درهم، وبغلاف مالي مقرر أن يصل في سنة 2019 الى 409 مليون درهم، وهناك مشروع هام على مستوى وزارة التضامن لتطوير منظومة الشراكة وتثمين مسار الرقمنة والتتبع والشفافية.

اما الفاعل الحكومي الثالث يضيف الوزير فيتمثل في وزارة الداخلية مع اطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي سبق لها في الفترة السابقة أن اشتغلت مع أزيد من 13 ألف جمعية عقدت شراكات في إطار المبادرة، ثم في علاقتها بالجماعات المحلية حيث يتم رصد حوالي 700 مليون درهم سنويا للشراكة مع الجمعيات والتي يفوق عددها 10 آلاف جمعية، وهذه المنظومة المرتبطة بالجماعات المحلية لم تكن لها مقتضيات مؤطرة مدققة ومع  القوانين التنظيمية للجماعات الترابية برزت قواعد جديدة، مما حتم إصدار مذكرة في 5 أبريل 2018 تنص على اللجوء إلى طلبات العروض واعتماد دفاتر تحملات بما يضمن مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وأكد الوزير على أن ما سيوفر استدامة التمويل الجمعوي هو ربطه بالقطاع الخاص عن طريق الهبات القابلة للخصم من التكاليف الضريبية.

النهوض بالتشغيل الجمعوي 

وبخصوص التشغيل الجمعوي، فقد انطلق باحتشام، يقول الوزير، حيث لا يبلغ عدد المشتغلين فيه سوى 100 ألف بنسبة تقل عن 1 في المائة من مجموع الساكنة النشيطة، لكن المجهود العمومي في إنعاشه مستقبلا وازن، والمثال الأخير يهم قطاع التربية الوطنية حيث هناك توقع بحدوث تحول كبير سيفتح آفاقا للتشغيل حيث سيتكلف القطاع الجمعوي بمسؤولية تنزيل تعميم التعليم الأولي لفائدة 100 ألف طفل جديد هذا الموسم الدراسي، بغلاف مالي يقدر بمليار و300 مليون درهم، وسيمكن ذلك من زيادة مليار ونصف للدعم العمومي في هذا المجال.

 ولضمان استدامة التشغيل الجمعوي  وإقرار الحماية القانونية له أشار السيد الوزير إلى ضرورة اعتماد قانون للتطوع التعاقدي وتطوير المنظومة الضريبية، مقدما مثال برنامج تحفيز الذي تتكلف الدولة بأداء الضريبة على الدخل عن 10 أجراء لمدة سنتين في أفق إدماجهم، حيث إن انخراط الجمعيات محدود ويرجع سبب ذلك إلى وجود شرط في قانون المالية يقضي باستفادة الجمعيات المؤسسة بعد 2015، وتم اقتراح إلغاء هذا الشرط مستقبلا، وهناك مثال ثان يهم مقتضى ضريبي يهم تعويضات المكونين  للموارد البشرية للجمعيات بتخفيضه من 30 في المائة إلى النسبة المطبقة في التعليم الخاص، وثالثا إقرار الاستفادة من خصم ضريبي جزافي للمشتغلين على شاكلة الصحفيين في المقاولات الصحفية، حيث أبرز  الوزير تواصل وتعاون الوزارة مع المبادرات المدنية في المجال.

 وكشف السيد الوزير أن هناك اشتغال مع وزارة الشغل على منظومة التدريب تندرج فيه الجمعيات ويتم تثمينه، وأيضا الاعتراف بالخبرات المكتسبة في التشغيل الجمعوي، وستقيم الوزارة ندوة حول التشغيل والتطوع الجمعوي في الشهر المقبل، مضيفا أن مشروع التشغيل في الجمعيات أطلق في يناير 2018، وما يزال العمل متواصلا من أجل بلورة سياسة وطنية من أجل بلوغ 5% على الأقل مع توفير شروط الحماية اللازمة.

 التبرع والتماس الإحسان العمومي

اما عملية التبرع والتماس الإحسان العمومي فقد تم إخضاع نظام توزيع التبرعات للتصريح بدل الترخيص.وبخصوص طلبات الترخيص للإحسان العمومي فهي محدودة حيث لم تقدم خلال 2018 سوى 42 طلبا تمت الموافقة على 33 منها، وتم رفض 9 طلبات لعدم استيفائها للشروط.

مواكبة تنزيل الديموقراطية التشاركية

وأكد السيد الوزير على أن المجتمع المدني في بلادنا مستقل وحر، ولابد من دعم استقلاليته مع شراكة وتعاون مع القطاعات المختصة، والقضاء وحده هو من له السلطة الوحيدة التي تبت في الحل أو التوقيف، مشيرا الى مجهود المجلس الوطني لحقوق الانسان في توثيق عدد من الأحكام القضائية لحماية حرية تأسيس وممارسة الجمعيات واقرار التعويض عن الضرر،  مع تشديده على استعجالية مراجعة قانون الجمعيات حتى يواكب المستجدات الحاصلة، وأبرز الوزير أنه إذا نظرنا الى الجمعيات الفاعلة نجدها حوالي 15% من مجموع الجمعيات، وبالنسبة للهيئات التشاورية على مستوى الجماعات الترابية لم تكتمل بعد، كما أن عدد العرائض الترافعيةالمقدمة لم يتجاوز 100 عريضة، وهذا يجعل من ورش الديمقراطية التشاركية أولوية ملحة ما زالت مطروحة في هذه المرحلة، ومن مداخلها تقوية مجال التكوين عبر إرساء منظومة بيداغوجية متكاملة لتعزيز قدرات الفاعلين في الجمعيات في مجال الديموقراطية التشاركية.

وفيما يتعلق بالترافع المدني عن مغربية الصحراء فقد نظمت الوزارة الملتقى الوطني للترافع عن مغربية الصحراء بمراكش، وتم توقيع 13 شراكة مع المجتمع المدني وإطلاق 3 شراكات مع الجامعات بالإضافة إلى عدد من المشاريع الفرعية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.